منذ أواخر فبراير، شنت إيران حملة مكثفة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ضد أهداف في جميع أنحاء الخليج.
استنزاف الذخائر الخليجية
وفي غضون ساعات، تم تفعيل بطاريات باتريوت وثاد في المنطقة. وأعلنت الإمارات العربية المتحدة أن دفاعاتها الجوية اعترضت 537 صاروخًا باليستيًا و2256 طائرة مسيّرة و26 صاروخ كروز بين 28 فبراير وأوائل أبريل.
في المقابل، أفادت السعودية باعتراض 894 تهديدًا جويًا بين 3 مارس و7 أبريل، بما في ذلك 86 صاروخًا باليستيًا وتسعة صواريخ كروز. أنفقت المملكة حوالي 2400 صاروخ اعتراض من طراز PAC-3 في الأيام الثمانية والثلاثين الأولى من النزاع، أي ما يعادل 86% من مخزونها قبل الحرب.
وقد أثبتت هذه الأنظمة فعاليتها، لكن حجم استخدامها أثار تساؤلات حول استدامة قدرات الدفاع الجوي الخليجية في نزاع طويل الأمد.
محدودية الدعم الأمريكي
الاستنزاف لم يقتصر على دول الخليج فحسب، بل طال المخزون الأمريكي الاستراتيجي من صواريخ “باتريوت” و”ثاد”. هذا النقص العالمي يجعل واشنطن غير قادرة على تعويض النقص الخليجي بشكل فورى، مما يقلل من هامش المناورة العسكرية والردع الإقليمي.
وكان رد واشنطن واضحًا لا لبس فيه. في مواجهة استنزاف مُقدّر بنسبة 65% من مخزون صواريخ باتريوت الاعتراضية و38% من احتياطيات منظومة ثاد، أعادت الولايات المتحدة نشر بطاريات من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط رغم اعتراضات سيول، ومنحت شركة لوكهيد مارتن عقدًا بقيمة 58.6 مليار دولار لزيادة إنتاج صواريخ PAC-3 من 600 إلى 2000 وحدة سنويًا. وقدّر الكونغرس معدل اعتراض الصواريخ الباليستية الإيرانية بنحو 90%.
وبحسب “رويترز” الأمريكية، يُضاف إلى ذلك أنه لا توجد حاليًا بدائل فعّالة لمنظومة باتريوت ومنظومة ثاد للدفاع الصاروخي الباليستي.
ما يجعل دول الخليج تعتمد اعتمادًا كبيرًا على القدرات الأمريكية، حتى مع تزايد الضغط على مخزونات الصواريخ الاعتراضية الأمريكية نتيجةً للصراع. هذه هي المفارقة الجوهرية في معادلة الأمن الإقليمي. فالدرع الأمريكي أضعف مما كان عليه، لكن البدائل ليست متساوية بعد.
وفقاً للبيانات الواردة في التقرير، أدى استمرار الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة إلى استنزاف حاد في منظومات الدفاع الجوي لدول الخليج:
حجم الاستهلاك
استهلكت السعودية نحو 86% من مخزونها من صواريخ باتريوت الاعتراضية طراز (PAC-3) خلال 38 يوماً فقط من المواجهات، حيث أُطلق نحو 2,400 صاروخ من إجمالي 2,800 صاروخ كانت تمتلكها.
المخزون المتبقي
ولم يتبقَّ لدى الرياض سوى قرابة 400 صاروخ اعتراضي فقط.
لذلك وافقت واشنطن على صفقات لبيع 5,250 صاروخاً اعتراضياً لدول الخليج (البحرين، الكويت، قطر، والإمارات)، كما وقّع الجيش الأمريكي عقداً مع شركة “لوكهيد مارتن” بقيمة 58.6 مليار دولار لتوسيع الإنتاج.
و تعاني خطوط التزويد من اختناق تصنيعي، حيث لا تتجاوز الطاقة الإنتاجية لشرائح التوجيه في شركة “بويينغ” 500 إلى 650 وحدة سنوياً، مع خطط لرفعها تدريجياً لتصل إلى 2,250 وحدة بحلول عام 2028-2029.
تهديدات لأمن الخليج
الخلل في معادلة التكلفة والاستنزاف حيث تعتمد إيران ووكلائها على استراتيجية “الإغراق الصاروخي” باستخدام مسيرات رخيصة التكلفة وصواريخ باليستية متعددة، مما يفرض على منظومات “باتريوت” إطلاق صاروخين إلى ثلاثة صواريخ اعتراضية (تبلغ قيمة الصاروخ الواحد نحو 3 إلى 4 ملايين دولار) لتأمين الهدف. هذا الخلل يجعل استمرار التصدّي مكلفاً مالياً ولوجستياً وغير مستدام على المدى القريب.
ليجبر تراجع المخزون إلى مستويات حرج (400 صاروخ فقط) القيادات العسكرية على أسلوب “تحديد الأولويات”، مما يعني ترك بعض الأهداف الفرعية أو المناطق غير المأهولة دون حماية، وتركيز الدفاع على المنشآت النفطية، القواعد العسكرية، ومحطات تحلية المياه. أي جولة تصعيد جديدة قد تتسبب في اختراق هذه المنظومات وإلحاق أضرار بالغة بالاقتصاد الإقليمي.


