في سياق الصراع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر، شهد شهر أغسطس 2025 تصعيدًا كبيرًا في الأحداث، خاصة بعد موافقة المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي (الكابينت) في 8 أغسطس على خطة للسيطرة العسكرية على مدينة غزة، كما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC).
تهدف إلى نزع سلاح حماس، تحرير الرهائن، وفرض سيطرة أمنية كاملة، تطورت إلى عمليات عسكرية مكثفة أدت إلى مقتل عشرات الفلسطينيين يوميًا ونزوح جماعي.
في الوقت نفسه، أعلنت إسرائيل في 20 أغسطس عن الموافقة على مشروع استيطاني في منطقة E1 بالضفة الغربية، يشمل بناء 3,400 وحدة سكنية، مما يثير مخاوف من ضم تدريجي للأراضي الفلسطينية.
حتى 31 أغسطس، تشهد غزة هجمات مستمرة مع تحذيرات من مجاعة ونزوح مليون شخص، بينما يزداد عنف المستوطنين في الضفة الغربية.
وافق الكابينت في 8 أغسطس على خطة مقترحة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تشمل خمسة أهداف رئيسية: نزع سلاح حماس وتدمير قدراتها العسكرية، تحرير الرهائن المتبقين (حوالي 50 رهينة، 20 منهم على قيد الحياة وفق تقديرات إسرائيلية)، نزع السلاح من القطاع بأكمله، السيطرة الأمنية على مدينة غزة، وإنشاء إدارة مدنية بديلة غير مرتبطة بحماس أو السلطة الفلسطينية.
الخطة جاءت بعد فشل مفاوضات وقف إطلاق النار، حيث أكد نتنياهو في مقابلة مع فوكس نيوز نيته السيطرة على كامل غزة، لكنه واجه معارضة داخلية من قادة الجيش مثل رئيس الأركان إيال زمير، الذي حذر من مخاطر طويلة الأمد واستنزاف الموارد.
منذ الموافقة، بدأت إسرائيل تنفيذ “المرحلة التالية”، مع استدعاء 60,000 جندي احتياطي في 20 أغسطس.في 28 أغسطس، اقترح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش خطة لضم غزة تدريجيًا، تشمل إعطاء حماس إنذارًا للتخلي عن السلاح أو مواجهة سيطرة إسرائيلية أسبوعية على أجزاء من القطاع، مع إجلاء قسري للسكان جنوبًا وفرض حصار على الشمال والوسط لاستهداف مقاتلي حماس المتبقين، ثم ضم كامل .
في 20 أغسطس، وافق مجلس التخطيط العلي الإسرائيلي على بناء 3,400 وحدة سكنية في منطقة E1، التي تربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس الشرقية، مما يقطع التواصل بين شمال وجنوب الضفة الغربية.
في 27 أغسطس، نفذ الجيش الإسرائيلي غارة في مدينة جنين بالضفة الشمالية، مع دخول جنود ومركبات مدرعة، وسط عمليات تفتيش أدت إلى اشتباكات.
بحلول 30 أغسطس، أدت الهجمات المكثفة في غزة سيتي إلى مقتل 77 فلسطينيًا، مع قصف شديد في أحياء الزيتون والجلاء وجباليا، ونزوح جماعي تحت النار.
وصف سموتريتش الخطوة بأنها “نهاية فكرة الدولة الفلسطينية”، حيث تقسم الضفة وتمنع إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
منذ عودة نتنياهو إلى السلطة في 2022، زاد عدد المستوطنين إلى 700,000 في الضفة والقدس الشرقية، مع تصاعد عنف المستوطنين بدعم من قوات الأمن الإسرائيلية، التي تضم وحدات دفاع إقليمية من المستوطنين.
منظمات حقوقية اتهمت إسرائيل بالفشل في حماية الفلسطينيين، مما يعزز اتهامات بـ”الأبارتهايد”.
الخطة في E1 تهدد بتقسيم الضفة إلى قسمين، مع بناء طرق تفصل المناطق الفلسطينية، مما يجعل إقامة دولة فلسطينية مستحيلة.
في 31 أغسطس، أفادت تقارير عن إنشاء مستوطنة إسرائيلية جديدة في الضفة الغربية المحتلة، في انتهاك للقانون الدولي.
حذرت الأمم المتحدة من “فوضى وكارثة” في غزة سيتي، مع نزوح مئات الآلاف تحت النار، وتفاقم المجاعة الرسمية التي أثرت على 12,000 حالة سوء تغذية حاد بين الأطفال في يوليو 2025.
في 30 أغسطس أعلنت إسرائيل عن خطط لإبطاء المساعدات الإنسانية إلى شمال غزة قبل توسيع الهجوم، مما يهدد بنزوح مليون شخص.
منظمة الصحة العالمية أكدت في 28 أغسطس حالات كوفيد-19 جديدة في غزة، مع انهيار النظام الصحي، وتقارير عن مجاعة تؤثر على 96% من السكان.
عائلات الرهائن حذرت من أن العمليات قد تعرض حياة الرهائن للخطر، مع استرجاع جثث رهائن مثل إيدان شتيفي في أغسطس.
في الضفة، أدى تصاعد عنف المستوطنين إلى طرد فلسطينيين من أراضيهم، مع تقارير عن هجمات مدعومة من الجيش. الأمم المتحدة وصفت الوضع في غزة بـ”الدمار غير المسبوق”، مع دعوة الأمين العام أنطونيو غوتيريش لوقف إطلاق نار فوري وإفراج عن الرهائن.
أثارت الخطط إدانات دولية واسعة. وصفت الأمم المتحدة الخطط بـ”تصعيد خطير” وانتهاك للقانون الدولي، محذرة من عواقب كارثية. ألمانيا علقت تصدير الأسلحة إلى إسرائيل التي يمكن استخدامها في غزة، في خطوة أثارت غضب نتنياهو.
الولايات المتحدة، تحت رئاسة دونالد ترامب، اتخذت موقفًا داعمًا نسبيًا، قائلًا إن القرار “يعود لإسرائيل”، مع تقارير عن خطط أمريكية لإدارة غزة كمنطقة سياحية وتكنولوجية تحت وصاية أمريكية لـ10 سنوات على الأقل.
حماس حذرت من “مقاومة شرسة”، لكنها أبدت استعدادًا لصفقة تشمل وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن مقابل سجناء فلسطينيين.
محليًا، شهدت إسرائيل احتجاجات ضد نتنياهو، مع دعوات لإنهاء الحرب، بينما يدعم وزراء متطرفون مثل سموتريتش التصعيد. في منشورات على X، وصف مستخدمون الخطط بـ”مشروع مشترك أمريكي-إسرائيلي للقضاء على المقاومة في غرب آسيا”.
الدوافع السياسية خلف التصعيد تبدو مدفوعة بضغوط داخلية على نتنياهو للحفاظ على ائتلافه الحكومي، الذي يعتمد على دعم وزراء متطرفين مثل سموتريتش وبن غفير، اللذين يعارضان أي تنازلات في المفاوضات.
عسكريًا، تواجه الخطة تحديات مثل معارضة الجيش، الذي يحذر من استنزاف الموارد وتعريض الرهائن للخطر. سياسيًا، يقوض توسع الاستيطان في E1 حل الدولتين، مع اتهامات بضم تدريجي للضفة، مما يعيق أي تقدم نحو سلام. الدعم الأمريكي يمنح إسرائيل هامشًا للمناورة، لكن الإدانات الأوروبية والأممية تزيد الضغط الدولي.
التصعيد في غزة والضفة الغربية حتى 31 أغسطس 2025 يعمق الأزمة الإنسانية، مع أكثر من 61,000 قتيل فلسطيني ونزوح 90% من سكان غزة، وسط مخاوف من مجاعة وانهيار صحي. الخطط الإسرائيلية للسيطرة على غزة وضم أجزاء من الضفة تواجه إدانات دولية، لكن الدعم الأمريكي يحد من التأثير.
يتطلب الوضع جهودًا دبلوماسية عاجلة لوقف التصعيد، إفراج عن الرهائن، واستعادة المفاوضات نحو حل سلمي يحقق الأمن للجميع ويحافظ على حقوق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة. المجتمع الدولي مدعو لفرض عقوبات ودعم تحقيقات في الانتهاكات لمنع تكرار الكوارث.