انتهت عملية الاقتراع لانتخابات الكنيست الـ26 بتسجيل نسبة مشاركة قياسية قاربت 77.7%، في سابقة انتخابية هي الأعلى منذ عقود، لتطوي إسرائيل يوماً دراماتيكياً حبست فيه الأنفاس.
وأحدثت العينات الأولية والفرز الفعلي المبدئي هزة سياسية واسعة، بعد تراجع معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وفشله في حصد النصاب المطلوب (61 مقعداً)، مقابل تقدم لافت لمعسكر التغيير بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت وحزبه الجديد “يشار”، مما يفتح الباب أمام مرحلة معقدة لتشكيل الحكومة المقبلة.
سباق العينات والأرقام الحساسة
شهدت القنوات الإسرائيلية فور إغلاق الصناديق تنافساً حاداً في إعلان عينات الاستطلاع والنتائج الأولية، التي كشفت عن عدم قدرة أي من الكتلتين الصهيونيتين على الانفراد بأغلبية مريحة:
تراجع كتلة اليمين والليكود: رغم احتفاظ حزب “الليكود” بصدارة القوائم المنفردة بنسبة تجاوزت 24%، تراوح التمثيل المتوقع لمعسكر نتنياهو كاملاً بين 50 و53 مقعداً (وفق عينات القنوات 12 و13)، وهو ما يقل بوضوح عن الرقم الحرج (61 مقعداً).
صعود معسكر التغيير: استقر تمثيل أحزاب المعارضة المنضوية تحت مظلة التغيير بقيادة غادي آيزنكوت بين 49 و53 مقعداً، مع تحقيق قائمته “يشار” مكاسب كبيرة، إضافة إلى الأداء القوي لحزب “معاً” بزعامة بينيت ولبيد.
ثقل القوائم العربية: سجلت القوائم العربية (الجبهة والتغيير، والقائمة الموحدة) إنجازاً غير مسبوق بتوقعات حصدها بين 18 و19 مقعداً، مما يحولها إلى القوة الثالثة داخل البرلمان وعامل ترجيح مفصلي في حسابات التكليف.
تصادم الخطاب السياسي وسيناريوهات التكليف
ترافق الفرز المبدئي مع مواقف سياسية متضاربة تعكس حجم الأزمة التي دخلها المشهد السياسي الإسرائيلي:
-
مناورة نتنياهو ورسالة الصمود: رفض بنيامين نتنياهو الاستسلام للعينات التلفزيونية، داعياً إلى انتظار “النتائج الحقيقية”. وشدد على أن “الليكود” يظل الحزب الأكبر وأن اليمين يمتلك القاعدة الشعبية الأعرض لتشكيل “حكومة وطنية قوية”، فيما رُفض طلبه لتمديد ساعات الاقتراع.
-
إعلان نهاية الحقبة وتحركات آيزنكوت: أعلن غادي آيزنكوت وحلفاؤه (يائير لبيد ونفتالي بينيت) أن “حكومة السابع من أكتوبر ورحلة نتنياهو قد انتهت”. واستندت تقديرات سياسية إلى ترجيح قيام رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ بتكليف آيزنكوت أولاً بتشكيل الحكومة.
-
انفتاح الحريديم ومرونة التآلف: كشفت تسريبات القناة 12 عن استعداد الأحزاب الحريدية (“شاس” و”يهدوت هتوراه”) لبحث خيارات التعاون مع آيزنكوت وتشكيل ائتلاف موسع، تجنباً للذهاب إلى جولة انتخابية جديدة وضماناً لمصالح قطاعاتها الدينية.


