خيم الهدوء الحذر على تداولات الذهب اليوم الجمعة 8 مايو 2026، حيث استقر المعدن النفيس عند مستويات تاريخية مرتفعة عقب عاصفة من الصعود المدوي التي هزت أركان الأسواق مطلع الأسبوع.
وسجل عيار 21، الأكثر تداولاً في الأسواق المحلية، نحو 7040 جنيهاً للجرام، بينما حافظ عيار 24 على مكانته كخيار أول للمستثمرين عند 8046 جنيهاً، في حين استقر سعر الجنيه الذهب عند 56320 جنيهاً.
ويأتي هذا الثبات السعري في لحظة مفصلية يترقب فيها المستثمرون مآلات الانفراجة السياسية الكبرى في الشرق الأوسط، حيث يوازن الذهب بين بريقه كملاذ آمن وبين الضغوط الناتجة عن هدوء وتيرة الصراعات الجيوسياسية التي كانت تشتعل في المنطقة.
وأفادت تقارير وكالات الأنباء العالمية وصحف المال الدولية بأن الذهب نجح في الحفاظ على مكاسبه رغم الإعلان عن الاتفاق “الأمريكي الإيراني” الذي يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً، وهو الحدث الذي أدى إلى تراجع الدولار لأدنى مستوياته في عدة أشهر وهبوط أسعار النفط.
وترى “رويترز” ومحللون دوليون أن هذه التطورات خلقت حالة فريدة من “تبادل الأدوار”؛ فبينما كان من المتوقع أن يتراجع الذهب مع انخفاض حدة التوتر، إلا أن ضعف العملة الخضراء وتوجه السيولة الخارجة من قطاع الطاقة نحو المعادن الثمينة ثبّتا أقدام الذهب فوق قمة سعرية لم يشهدها منذ أسابيع.
هذا المشهد جعل الأوقية العالمية تلامس مستويات قياسية نتيجة رغبة الصناديق الاستثمارية في التحوط ضد تقلبات المرحلة الانتقالية التي يعيشها الاقتصاد العالمي حالياً.
ورأى خبراء سوق، أن استقرار الذهب اليوم ليس علامة ضعف، بل هو “استراحة محارب” تسبق جولة جديدة من التحركات المرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية المتوقعة لعام 2026.
ويرى المحللون أن المعادلة الحاكمة لسعر الذهب في مصر حالياً تعتمد بشكل جذري على وفرة النقد الأجنبي وحجم الطلب المحلي الذي لا يزال قوياً رغم الارتفاعات الكبيرة، باعتباره المخزن الأول للقيمة في مواجهة التضخم.
وينصح الخبراء بضرورة ترقب بيانات التوظيف والنمو العالمية، مؤكدين أن الذهب سيظل “ترمومتر” الثقة في النظام المالي العالمي، وأن أي تعثر في تنفيذ بنود الاتفاقيات السياسية الأخيرة قد يدفع المعدن الأصفر لاختراق مستويات سعرية غير مسبوقة قبل نهاية النصف الأول من العام.


