يتجه الاهتمام الآن إلى المرحلة الأولى من “المناطق التجريبية” في جنوب لبنان، وهي الخطوة العملية الأولى في آلية يجري تطويرها بالتوازي مع المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل.
ومن المتوقع أن تحدد النتيجة ما إذا كان من الممكن توسيع النموذج ليشمل مجالات أخرى، حيث من المقرر عقد جولة سابعة من المفاوضات في روما في أوائل أغسطس.
يبدو أن اختيار زوتر الغربية وفرون وسريفة كنقاط انطلاق يعكس أكثر من مجرد اعتبارات عسكرية. فقد جاء ذلك في أعقاب تفاهمات تم التوصل إليها قبل الاجتماع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس اللبناني جوزيف عون في وقت سابق من هذا الأسبوع، وكان الهدف منه وضع نموذج يمكن توسيعه تدريجياً.
ستقيّم المرحلة الأولى ليس فقط الانتشار العسكري ولكن أيضًا عملية التنفيذ الأوسع نطاقًا، قبل أي انتقال إلى المراحل اللاحقة.
نهج بناء الثقة
قال النائب إبراهيم منيمينه إن خطة المنطقة التجريبية صُممت لمعالجة الشكوك حول قدرة الدولة اللبنانية على توسيع سلطتها.
وقال لصحيفة الشرق الأوسط: “إن العملية التدريجية والمتوازية التي تشمل الانسحاب الإسرائيلي، ونشر الدولة للقوات، ووضع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، وإعادة الإعمار، هي الطريقة الأكثر واقعية لتنفيذ الالتزامات ومنع أي طرف من استغلال هذه القضية”.
وقال منيمينه إن العقبة الرئيسية كانت انعدام الثقة في الدولة، في حين أن التعقيدات المحيطة بأسلحة حزب الله يمكن استخدامها لعرقلة العملية.
وقال إن النهج المفضل هو انسحاب إسرائيل من المناطق المحددة، يليه نشر الدولة اللبنانية لإقامة سلطة أمنية وسيطرة حصرية على الأسلحة، إلى جانب إعادة الإعمار والتوسع المستمر لسيطرة الدولة.
وأضاف أن التعامل مع قضية الأسلحة كحزمة واحدة قد يسمح لإسرائيل باستخدامها كذريعة لإطالة أمد احتلالها ومنح حزب الله مبررات للاحتفاظ بأسلحته.
كما أن الانتقال التدريجي سيكون أكثر واقعية من تكليف الدولة بمهمة شاملة دفعة واحدة، الأمر الذي قد يزيد من الشكوك حول قدرتها على التنفيذ ويؤخر الضغط على إسرائيل للانسحاب بينما يتم بناء قدرات الدولة.
وقال منيمينه إن لبنان بدأ في إعادة بناء الثقة مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، لكنه حذر من أن الوقت سيكون حاسماً.
وقال: “إن تمديد المواعيد النهائية قد يعرقل الفكرة بأكملها ويسمح لحزب الله بالتشكيك في النوايا الكامنة وراء العملية وفعاليتها”.
وحث على ضرورة أن يتم الانسحاب الإسرائيلي واستعادة سلطة الدولة في نفس الوقت وفق جدول زمني واضح وسريع.
وقال النائب: “سيتم تفسير أي مواعيد نهائية مفتوحة على أنها ترسيخ للاحتلال”، داعياً إلى انسحاب سريع إلى جانب الدعم الدولي لتعزيز الدولة والجيش.
وقال منيمينه إن اعتراضات حزب الله كانت متوقعة، على الرغم من أن بعض التصريحات الأخيرة كانت أقل صدامية من المعتاد، ويبدو أنها تُظهر درجة من القبول بالواقع الجديد.
وقال إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات قاطعة.
كما وصف موقف رئيس البرلمان نبيه بري بأنه مهم، مشيراً إلى أن بري رحب بالعملية وقال إنها تتوافق مع مطالبه السابقة.
أكد منيمينه أن المناطق التجريبية ليست بديلاً عن الانسحاب الإسرائيلي، الذي وصفه بأنه حق غير قابل للتفاوض، بل هي آلية لتسهيله ومنع إسرائيل من تقديم أسباب للبقاء.
النجاح قد يفتح طريقاً للتعافي
قال فادي كرم، وهو نائب عن كتلة الجمهورية القوية التابعة للقوات اللبنانية، إن انتشار الجيش في المناطق التجريبية سيختبر كلاً من الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي.
وقال لصحيفة الشرق الأوسط إن النجاح سيساعد في استعادة سلطة الدولة وإنهاء الأسلحة غير المشروعة، بينما سيكون للفشل عواقب وخيمة على لبنان.
وقال كرم إن هذه المناطق تشكل تحدياً جديداً للدولة والجيش في فرض الأمن وتوسيع نطاق سيطرة الدولة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة واجهت أيضاً مهمة تأمين الظروف اللازمة لانتشار الجيش وعمله بحرية، ومنع التدخل الإسرائيلي، ومواصلة دعم الجيش وتعزيزه.
وقال إن العملية ستعتمد أيضاً على عدم قيام حزب الله بعرقلتها.
وقال: “لكن إذا اتخذت الدولة اللبنانية قراراً حاسماً، فإن الأمور ستسير في الاتجاه الصحيح”.
أكد كرم أن الانتشار الناجح سيعزز الثقة الدولية بالدولة اللبنانية، وخاصة في واشنطن.
وأضاف: “سيمثل النجاح بداية عملية إنقاذ لبنان وتحريره من الأسلحة غير المشروعة والفصائل المسلحة التي تعمل خارج سلطة الدولة”.
وقال إن المرحلة التالية ستوسع سلطة الدولة والجيش لتشمل مناطق أوسع، مما يسمح باتخاذ إجراءات أكثر جدية بشأن الأسلحة غير المشروعة إلى جانب إنهاء الوجود الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية.
وصف كرم العملية بأنها اختبار للثقة واختبار أمني في آن واحد.
وقال: “الجيش اللبناني قادر على القيام بذلك، لكن الأمر يتطلب قراراً سياسياً واضحاً لحماية العملية وضمان نجاحها”.
“لا يمكن السماح للدولة والجيش بالفشل في هذه المهمة لأن الفشل سيكون كارثة على لبنان”.
وقال إن التقدم على أرض الواقع سيكون له آثار مباشرة على الجولة القادمة من المفاوضات مع إسرائيل.


