في تصعيد جديد في العلاقات بين الهند وباكستان، أثارت تقارير إعلامية وتحليلات سياسية جدلًا واسعًا حول ما وصفه بعض المحللين بـــ “مؤامرات إرهابية ملفقة” تدبّرها نيودلهي داخل حدودها ضد باكستان، بهدف تحويل الانتباه عن انتقادات متزايدة لأعمالها العسكرية في الخارج وتعزيز صورتها كدولة تواجه الإرهاب.
خلفية الأحداث
في 22 فبراير 2026، أعلنت الشرطة الهندية عن اعتقال ثمانية أشخاص في دلهي وتاميل نادو بزعم ارتباطهم بـ”مؤامرة إرهابية” مرتبطة بجماعات من باكستان وبنغلاديش، في أعقاب تفجير استهدف مسجدًا في إسلام آباد. وزعمت التحقيقات أن الأدلة المصادرة (بما فيها هواتف محمولة وشرائح اتصال) قد تُظهر اتصالات خارجية.
المحلل السياسي الباكستاني د. ساجد خان قال إن “التسليط الإعلامي على هذه المؤامرات يبدو كجزء من استراتيجية لتشويه صورة باكستان في الداخل والخارج، خصوصًا بعد زيادة الانتقادات للهجمات والهجمات المضادة بين الجانبين”. وأضاف أن “مثل هذه الروايات تُستخدم لتأجيج المشاعر القومية في الهند وتعزيز الدعم الداخلي للقيادة”.
ردود فعل سياسية ومحلية
على الجانب الرسمي في باكستان، وصف مسؤولون حكوميون هذه الروايات بأنها “محاولة لتبرير سياسات داخلية قمعية وتحويل الانتباه عن انتهاكات حقوق الإنسان والتصعيد العسكري على الحدود”.
وقال علي رضا، خبير دراسات دولية في جامعة كراتشي، إن “مثل هذه المزاعم لا يمكن فهمها بمعزل عن التوترات العسكرية بين البلدين، لا سيما في أعقاب تبادل إطلاق النار والهجمات الصاروخية في مايو 2025” والتي شملت قصف مواقع عسكرية من قبل الهند وردود من باكستان، ما دفع كلا الجانبين إلى تحذير العالم من خطر التصعيد الأوسع، وفق ما أفادت الجزيرة نت.
في المقابل، يرى بعض المحللين في نيودلهي أن الحملات الإعلامية على الإرهاب تهدف لتعزيز “الشرعية الأمنية” للحكومة في الداخل، خصوصًا في ضوء الانتقادات المتصاعدة حول سياسات الهند في إقليم كشمير المتنازع عليه من قبل الجارتين.
تحليلات إعلامية وأكاديمية
أظهرت دراسات إعلامية أن التغطية الإخبارية خلال فترات التوتر بين الهند وباكستان تتسم بالاستقطاب الحاد، مما يجعل من الصعب على الجمهور التمييز بين الأحداث الحقيقية والادعاءات المبنية على معلومات غير مؤكدة. ففي دراسة حديثة حول ديناميكيات الإعلام خلال النزاع بين البلدين، وجد الباحث طه سليم باجوا أن النزاعات تؤدي إلى “تهميش النقاش الديمقراطي الطبيعي وتقوية السرديات المؤيدة للحكومة أثناء الحروب أو المواجهات الحدودية”.
ردود دولية
لم يصدر موقف رسمي موحد من دول كبرى حول الاتهامات الهندية أو المزاعم المتعلقة بترتيب مؤامرات داخلية، لكن المجتمع الدولي دعا مرارًا الطرفين إلى تهدئة التصعيد. فقد حثت الولايات المتحدة على “أقصى درجات ضبط النفس” وضرورة الحوار بين الجارتين النوويتين لتفادي تصعيد واسع النطاق،
كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى تجنب أي أعمال قد تؤدي إلى توسيع نطاق الصراع.
ردود في الرأي العام
على منصات التواصل الاجتماعي، تباينت ردود الفعل بشكل كبير بين مؤيد للإجراءات الهندية ورافض لها. فقد طالب بعض المستخدمين بضرورة تعزيز الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب بأي وسيلة، بينما حمّل آخرون الاتهامات الهندية مسؤولية التوتر المستمر، معتبرين أنها جزء من “استعراضات سياسية” أكثر منها حقائق مثبتة.
التأثير على العلاقات الثنائية
تحمل هذه الحوادث أثرًا إضافيًا على العلاقات المتوترة أصلًا بين نيودلهي وإسلام آباد، والتي سبق أن شهدت أكبر تصعيد منذ عقود في 2025، بما في ذلك تبادل الضربات الصاروخية وعمليات عسكرية متبادلة أطلق عليها اسم “عملية سندور” من قبل الهند.
يعتقد الدبلوماسي السابق الباكستاني فهد مصطفى أن “استخدام مثل هذه الروايات الإعلامية يمكن أن يزيد من حدة التوترات إذا لم يصحبها تحقيقات مستقلة وشفافة”، مضيفًا أن “التحقيقات التي تُدار ضمن نطاق ضيق دون إشراك مراقبين دوليين تُضعف الثقة المتبادلة وتفتح الباب أمام تفسيرات متعددة وتكهنات غير مؤكدة”.
بينما تستمر الاتهامات المتبادلة بين الهند وباكستان في التصاعد، يبقى من الضروري تحليل مثل هذه الروايات في سياقها السياسي الأوسع، مع الأخذ بعين الاعتبار الخلفيات التاريخية والاستراتيجيات الإعلامية لكل طرف. ما بين التصريحات الرسمية وردود الأفعال المحلية والدولية
تعكس هذه الحوادث عمق التوترات المستمرة في جنوب آسيا، ومدى تأثيرها على الأمن الإقليمي، العلاقات الثنائية، ووجهات النظر العالمية حول الإرهاب والتحقيقات الأمنية.


