تصاعدت حدة التوتر العسكري بين التحالف بقيادة السعودية وجماعة أنصار الله (الحوثيين)، إثر إعلان الرياض اعتراض وتدمير خمس طائرات مسيّرة وصاروخ باليستي استهدف العاصمة، بالتوازي مع إعلان بريطانيا نشر مقاتلات دفاعية لحماية المنشآت الحيوية بالمملكة، وتأجيل البرلمان المصري تصويتاً محتملاً بشأن التدخل العسكري.
الاعتراضات الجوية والدعم العسكري البريطاني
أكد المتحدث باسم التحالف تركي المالكي تدمير أربع مسيّرات أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية ومنطقة المدينة المنورة، يعقبها تدمير مسيّرة خامسة بالشرقية ودك منصة الصاروخ الباليستي الذي استهدف الرياض.
وعلى خلفية الهجمات المتكررة على المطارات والمرافق القومية، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية إرسال مقاتلات “تايفون” وطائرات شحن إستراتيجي ومستشارين عسكريين لدعم القدرات الدفاعية السعودية، دون المشاركة في ضربات هجومية داخل اليمن.
المسار الدبلوماسي والتحركات البرلمانية
وعلى الصعيد السياسي والإقليمي، كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عدم تلقي طهران رداً على مبادرتها للوساطة، محذراً من أن التدخلات الخارجية ستزيد الوضع تعقيداً، بالتزامن مع إعلان البرلمان المصري إرجاء التصويت على تحرك عسكري محتمل لدعم أمن الخليج إلى 26 أكتوبر الجاري.
وفي الأثناء، أحالت الحكومة التركية “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” بين الرياض وإسلام أباد وأنقرة إلى البرلمان للمصادقة عليها، في وقت شدد فيه مجلس الوزراء السعودي على حماية سلاسل الإمداد العالمية وأمن الملاحة بالتعاون مع الشركاء الدوليين.
التصعيد الميداني والتداعيات الإنسانية باليمن
ميدانياً، تبادلت القوات الحكومية والجماعة ضربات عنيفة؛ حيث أعلنت الأولى تنفيذ مئات العمليات وتحييد العشرات من العناصر، بينما أعلن المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع استهداف مواقع نفطية ومطارات سعودية وقصف معسكر “العلم” بشبوة مما أسفر عن سقوط 73 قتيلاً. وترافق التصعيد مع تحذيرات أممية أطلقها فولكر تورك وستيفان دوجاريك ومفوضية اللاجئين من تفاقم موجة النزوح الداخلي لتتجاوز 250 ألف شخص، مع مطالبة حثيثة بفتح الممرات الإنسانية لمدينة تعز المحاصرة والعودة للمسار السياسي.
وأكدت التغطيات الرسمية صرّح بها العقيد تركي المالكي تدمير مسيّرات وصواريخ باليستية استهدفت العاصمة الرياض والمنطقة الشرقية والمدينة المنورة.
وأبرزت البيانات الأممية صعود أعداد النازحين داخل اليمن إلى أكثر من 250 ألف شخص منذ أغسطس، وارتفاع ضحايا القصف الصاروخي على معسكر شبوة إلى 73 قتيلاً.
استعراض أوراق الردع
يُظهر اتساع نطاق المواجهات الجوية والعسكرية بين السعودية والحوثيين خطورة الانزلاق نحو صراع إقليمي أوسع يهدد أمن الطاقة الدولي وحرية الملاحة البحرية. إن مسارعة القوى الدولية والإقليمية -عبر الدعم العسكري البريطاني أو الاتفاقيات الأمنية التركية والمصرية- تعكس الإدراك الجماعي لمخاطر استهداف المنشآت الحيوية في الخليج.
ورغم محاولات التهدئة والوساطة، يظل استمرار الحصار وتصاعد النزوح الداخلي باليمن عقبة أساسية أمام استعادة الاستقرار؛ مما يجعل التوصل إلى حل سياسي شامل وتوفير الممرات الإنسانية الآمنة خياراً حتمياً لمنع تفاقم الكارثة الإنسانية واحتواء أزمات المنطقة.