أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان كـ”منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص”، على أن يدخل إدراجها الرسمي ضمن قائمة “المنظمات الإرهابية الأجنبية” حيز التنفيذ في 16 مارس الجاري، في خطوة تصعيدية تعكس قلق واشنطن من تنامي دور الجماعات المتشددة في الحرب السودانية.
وأوضحت الخارجية الأمريكية في بيانها أن التصنيف يأتي على خلفية اتهامات للجماعة بممارسة عنف واسع ضد المدنيين وعرقلة جهود السلام في البلاد، في ظل الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
اتهامات بجرائم حرب ودعم خارجي
وأشار البيان إلى أن عناصر مرتبطة بالجماعة شاركت في إعدامات جماعية وانتهاكات جسيمة خلال النزاع الجاري، مؤكداً أن بعض المقاتلين تلقوا تدريباً ومساعدات لوجستية من جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
كما ذكّرت واشنطن بأنها سبق أن فرضت عقوبات في سبتمبر 2025 على كتيبة البراء بن مالك، وهي تشكيل مسلح محسوب على التيار الإسلامي في السودان، متهمة إياها بالضلوع في انتهاكات واسعة خلال الحرب.
واتهمت الولايات المتحدة إيران بأنها أكبر راعٍ حكومي للإرهاب، مشيرة إلى دور الحرس الثوري في دعم جماعات مسلحة وتنفيذ أنشطة تخريبية عبر شبكات إقليمية. وأكدت أنها ستستخدم أدواتها القانونية والمالية لتعقب التمويل المرتبط بهذه الشبكات ومنع وصول الموارد إليها.
البرهان وتحالفات الحرب
تأتي هذه الخطوة في وقت يلعب فيه قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان دوراً محورياً في مسار الحرب. فقد اعتمد في مراحل سابقة على قوى إسلامية وشخصيات مرتبطة بالإخوان لتعزيز موقعه في السلطة منذ الانقلاب الذي قاده في اكتوبر 2023 وأطاح بالحكومة المدنية
غير أن تقارير دبلوماسية تحدثت في الأشهر الأخيرة عن ضغوط أمريكية وغربية متزايدة على القيادة العسكرية السودانية للابتعاد عن هذه التحالفات، وسط مؤشرات إلى محاولات لإعادة ترتيب العلاقات مع واشنطن
تداعيات محتملة على المفاوضات
وكان البرهان قد رفض سابقاً بعض المقترحات الأمريكية لوقف إطلاق النار، واصفاً أحدها بأنه “الأسوأ”، وهو ما أثار تساؤلات حول فرص التوصل إلى تسوية سياسية قريبة.
ويرى مراقبون أن التصنيف الأمريكي قد يشكل أداة ضغط إضافية على الأطراف المتصارعة، في محاولة لدفع مسار المفاوضات المتعثر وتقليص نفوذ الجماعات المتشددة داخل المشهد العسكري والسياسي في السودان.
وتأتي هذه التطورات بينما يواجه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 14 مليون شخص نزحوا داخلياً أو عبر الحدود منذ اندلاع الحرب، في ظل انهيار واسع للخدمات الأساسية واستمرار القتال في عدة مناطق من البلاد.


