تحوّلت ليلة رأس السنة في منتجع كران-مونتانا السويسري من احتفال صاخب إلى واحدة من أكثر الكوارث دموية في تاريخ البلاد الحديث، بعدما التهم حريق هائل حانة مكتظة بالزوار، مخلّفًا 40 قتيلًا و116 مصابًا، بينهم عشرات القُصّر، في مشهد وصفته السلطات السويسرية بأنه كارثة وطنية غير مسبوقة.
وبينما كانت الموسيقى والألعاب النارية تملأ المكان، لم يكن أحد يتوقع أن دقائق قليلة ستفصل بين الاحتفال والموت.
مخرج طوارئ مغلق.. التفصيلة التي صنعت المأساة
صحيفة “نويه تسوريشر تسايتونج” السويسرية كشفت، الأحد، معلومة خطيرة قلبت مجرى التحقيقات:
أحد المخارج الرئيسية للحانة كان مغلقًا ليلة الحريق.
الباب، الواقع في الطابق الأرضي، كان مخصصًا ليكون مخرج طوارئ مباشر يسمح بخروج الرواد بسرعة في حال وقوع خطر، لكنه لم يكن مفتوحًا وقت اندلاع النيران، ما أدى إلى حبس عشرات الأشخاص داخل المبنى في لحظة انتشار اللهب.
وتحوّل المكان، الذي كان يعج بالمئات، إلى مصيدة نار ودخان في ثوانٍ.
كيف اشتعلت النار؟
وفق التحقيقات الأولية، فإن سبب الحريق يعود إلى ألعاب نارية أُطلقت داخل الحانة أو قرب سقفها خلال الاحتفالات، لتصيب: العازل الصوتي الإسفنجي في سقف الحانة
وهو مادة شديدة الاشتعال، ما أدى إلى انتشار اللهب بسرعة هائلة في كل أرجاء السقف، وسقوط أجزاء مشتعلة على الحضور، مع تصاعد كثيف للدخان السام. و في أقل من دقائق، خرجت الأمور عن السيطرة.
ضحايا بالعشرات.. أغلبهم شباب وقُصّر
الحصيلة الرسمية حتى الآن:
- 40 قتيلًا
- 116 مصابًا
- من بينهم 80 شخصًا بحروق خطيرة
- عدد كبير من الضحايا من القُصّر والمراهقين
وأكدت السلطات الصحية أن عشرات المصابين يحتاجون إلى علاج طويل الأمد قد يمتد إلى سنوات بسبب الحروق العميقة، وتشوهات الجلد، وتضرر الجهاز التنفسي.
دولة بأكملها في حالة حداد
الرئيس السويسري غي بارميلان وصف الكارثة بأنها “واحدة من أسوأ المآسي التي شهدتها سويسرا على الإطلاق”
وأعلن إلغاء خطابه التقليدي بمناسبة رأس السنة، في خطوة رمزية عكست صدمة البلاد بالكامل.
كما نُكست الأعلام في عدة مدن، وأقيمت مراسم حداد للضحايا، بينما امتلأت المستشفيات في كانتون فاليه بمئات العائلات القلقة على مصير أبنائها.
تحقيقات جنائية ومسؤوليات تحت المجهر
الشرطة السويسرية فتحت تحقيقًا جنائيًا موسعًا يشمل:
- إدارة الحانة
- التراخيص
- أنظمة السلامة
- وضع مخارج الطوارئ
- السماح باستخدام الألعاب النارية داخل المكان
ويُتوقع أن تؤدي نتيجة التحقيقات إلى محاكمات كبرى قد تطال أصحاب المنشأة والمسؤولين عن السلامة.
فالسؤال المركزي الآن لم يعد فقط: كيف اندلع الحريق؟ بل: لماذا لم يتمكن الناس من الهرب؟


