تحولت الجغرافيا السياسية لمضيق هرمز إلى المحرك الأول والوحيد لمؤشرات المال العالمية، حيث تسببت المواجهات المستعرة منذ نهاية فبراير في شطب نحو 10.1 مليون برميل يومياً من إمدادات الطاقة العالمية.
تلك الصدمة التي وصفتها وكالة الطاقة الدولية بأنها الأقسى في العصر الحديث، ووفقا لوصف وكالات انباء عالمية وصحف دولية موثوقة.
ومع ملامسة خام “برنت” حاجز الـ 104 دولارات في أبريل الجاري، بدأ العالم يواجه ظاهرة “تدمير الطلب” القسري؛ حيث لا يتراجع الاستهلاك بقرار من المستهلكين، بل بفعل العجز الهيكلي عن ملاحقة التضخم الجامح.
وتشير تقارير “معهد كاتو” للأبحاث بواشنطن، إلى وجود انفصال خطير بين أسعار العقود الآجلة والشحنات الفعلية، مما يفاقم الضغوط على الدولار الذي بدأ يفقد بريقه أمام السياسات النقدية التوسعية، فاتحاً الباب أمام احتمالات صعود النفط لمستويات كارثية تتجاوز 150 دولاراً إذا استمر الانسداد الملاحي.
السيناريو الأول: استنزاف الحرب الباردة
يفترض هذا المسار بقاء التوترات في منطقة “اللا حرب واللا سلم”، وهو الواقع الذي نعيشه حالياً في ظل مفاوضات متعثرة.
ويرى خبراء اقتصاديون ومصرفيون في تحليلات نشرتها صحف دولية، أن هذا السيناريو يبقي الأسواق في حالة تأهب دائم، حيث تتحرك أسعار النفط ضمن هوامش ارتفاع تدريجية تتراوح بين 1% و3%، تزامناً مع صعود بطيء ومنتظم للمعدن الأصفر كملاذ آمن.
وفي هذا الكادر، يظل الدولار مدعوماً فقط بحاجة المستثمرين للسيولة في أوقات الأزمات، دون أن يحقق قفزات نوعية، مما يجعل الاقتصاد العالمي رهينة لضغوط تضخمية ممتدة يصعب السيطرة عليها عبر الأدوات البنكية التقليدية.
السيناريو الثاني: الانفراج الدبلوماسي وصعود الملاذات
يمثل هذا المسار “طوق النجاة” لأسواق الطاقة، حيث يتوقع المحللون أن يؤدي نجاح الجهود الدبلوماسية إلى تراجع فوري وحاد في أسعار الخام لتستقر في مناطق الـ 70 والـ 80 دولاراً للبرميل.
والمفارقة هنا تكمن في رد فعل الذهب، الذي قد يشهد طفرة سعرية تتجاوز 5% مدفوعاً بإعادة تدوير الاستثمارات من السلع إلى الأصول الآمنة مع تغير التوقعات المستقبلية.
ويرى الدكتور ثروت راغب أن هذا التراجع سيعيد التوازن المفقود للموازنات العامة في الدول المستوردة للنفط، مما يمنح الميزان التجاري فرصة لالتقاط الأنفاس بعد شهور من النزيف الدولاري الحاد.
السيناريو الثالث: التصعيد الشامل وصدمة الـ 150 دولاراً
يظل هذا هو “السيناريو الأسود” الذي تخشاه كافة الأوساط المصرفية، حيث سيؤدي الإغلاق الكامل لمضيق هرمز إلى قفزة جنونية تكسر حاجز الـ 150 دولاراً للبرميل بشكل فوري.
وفي هذه الحالة، ستدخل الأسواق المالية في حالة من الفوضى، حيث قد يتعرض الذهب لتقلبات حادة وغير منطقية نتيجة ضغوط التسييل العنيفة من قبل المستثمرين لتغطية خسائرهم في قطاعات أخرى.
ويؤكد الخبراء أن هذا المسار لن يكتفي برفع أسعار الوقود، بل سيؤدي إلى نقص فعلي في المعروض العالمي، مما قد يدفع الحكومات لتدخلات تسعيرية قسرية قد تنتهي بنتائج عكسية وتعمق من أزمة التوريد العالمية.


