تخوض الإدارة المصرية سباقاً متسارعاً لتأمين احتياجات البلاد من غاز الطاقة وسط ضغوط متزايدة تجمع بين تراجع معدلات الاستخراج في الحقول القديمة واضطراب أسواق الطاقة العالمية.
وفي خطوة تعكس السعي لتسريع إضافة قدرات استكشافية جديدة للشبكة القومية، أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية عن دخول كشف جديد للغاز بالصحراء الغربية، بينما ترسم القاهرة تفاهمات وتفاوضات ممتدة لتأمين شحنات الغاز الطبيعي المسال طويلة الأجل للحد من مخاطر تقلبات الأسعار الفورية.
الكشف الجديد
أعلنت وزارة البترول عن بدء ضخ الغاز الطبيعي من بئر “واتدا” الاستكشافية العميقة بالصحراء الغربية على عمق 15 ألف قدم، بمعدل إنتاج يصل إلى 40 مليون قدم مكعبة يومياً.
وقد نفذت شركة “خالدة للبترول” (المشتركة بين الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة أباتشي العالمية) خط إنتاج جديد بطول 10 كيلومترات باستثمارات قاربت 2.3 مليون دولار لربطه بالبنية التحتية القائمة والمخطط اكتمال ربطها الكامل بالشبكة القومية قبل نهاية الشهر الجاري.
منحنى الإنتاج المحلي
يأتي تدشين البئر الجديدة لمعالجة تراجع متوسط الإنتاج المحلي للغاز إلى ما دون 4.4 مليارات قدم مكعبة يومياً خلال العام المالي 2025-2026، مع توقعات بضغوط إضافية قد تهبط بالإنتاج نحو 4.2 مليارات قدم مكعبة يومياً.
ودفع هذا الفارق بين الإنتاج الوطني وتنامي الاستهلاك المحلي القاهرة للتوسع في خيار الاستيراد عبر خطوط الأنابيب وشحنات الغاز المسال للحد من أزمات طاقة الاستهلاك الشاملة.
استراتيجية العقود
تجري السلطات المختصة مفاوضات مع كبرى شركات الطاقة العالمية لشراء نحو 15 إلى 18 شحنة من الغاز المسال شهرياً بعقود ممتدة تمتد لعدة سنوات.
وتهدف هذه الخطوة لتثبيت تكاليف التوريد وتفادي تقلبات الشحن والملاحة المائية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية والتغيرات السعرية المؤثرة على أسواق الطاقة العالمية.
وتظهر تحركات قطاع الطاقة في مصر إدراكاً لمحدودية الخيارات المتاحة أمام تراجع الحقول التاريخية، حيث يعتمد المسار الحالي على خطين متوازيين: الأول يركز على سرعة ربط الاكتشافات السريعة كبئر “واتدا” بالبنية التحتية القائمة دون تكاليف تأسيسية باهظة، والثاني يسعى لإعادة بناء أمن الطاقة عبر شراكات تجارية واستيرادية طويلة الأمد.
ويبدو أن قدرة القاهرة على احتواء الضغوط الاقتصادية ستعتمد بالأساس على مدى نجاح هذه العقود التفضيلية وتكثيف الاستكشافات في البحر المتوسط والصحراء الغربية خلال المرحلة المقبلة.


