تتصاعد المخاوف في السودان بشأن مستقبل الموسم الزراعي المطري لعام 2026، في ظل اضطراب هطول الأمطار وارتفاع تكاليف الإنتاج واستمرار تداعيات الحرب، بينما تواجه البلاد بالفعل أزمة غذائية واسعة تهدد بتفاقم الجوع في المناطق الأكثر هشاشة.
وتشير التوقعات المناخية الصادرة عن مركز التنبؤات والتطبيقات المناخية التابع لمنظمة «إيجاد» إلى احتمالات مرتفعة لهطول أمطار أقل من المعدلات الطبيعية خلال موسم يونيو-سبتمبر في أجزاء واسعة من السودان، إلى جانب توقعات بارتفاع درجات الحرارة عن المعتاد.
وتعكس إفادات مزارعين في القضارف وسهل البطانة، الواردة في المادة الميدانية، استمرار القلق من تأخر الأمطار وعدم انتظامها، وهو ما تسبب في تأخر عمليات الحرث والزراعة في بعض المناطق، فيما تحدث مزارعون عن خسائر مرتبطة بزراعة بذور أعقبها توقف الأمطار.
وفي المقابل، تظهر التحديثات المناخية الأسبوعية أن الأمطار لا تتوزع بالتساوي على السودان؛ إذ تتوقع ICPAC خلال الفترة من 28 يوليو إلى 4 أغسطس أمطارًا متوسطة في أجزاء من جنوب البلاد، وأمطارًا خفيفة في أجزاء من الوسط، مع فرص لأمطار غزيرة في مناطق محدودة بجنوب غرب السودان.
وتأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه الحكومة السودانية في يوليو إنشاء محفظة تمويل مصرفية تتجاوز 3 تريليونات جنيه لدعم الموسم الزراعي، الذي يواجه نقصًا في البذور والأسمدة وارتفاع تكاليف الوقود والإنتاج. وتستهدف الحكومة زراعة 7.6 مليون فدان في ولاية القضارف ضمن خطتها للموسم الصيفي.
وتحذر أحدث بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي «IPC» من أن نحو 19.5 مليون شخص في السودان، أي ما يقارب 41% من السكان، واجهوا مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي بين فبراير ومايو 2026، بينهم نحو 135 ألفًا في مرحلة «الكارثة»، مع توقعات بتدهور الأوضاع خلال موسم العجاف من يونيو إلى سبتمبر. كما حددت المنظمة خطر المجاعة في 14 منطقة بشمال وجنوب دارفور وجنوب كردفان في حال تفاقم الصراع وتراجعت قدرة السكان على الوصول إلى الغذاء والمساعدات.
وفي شمال كردفان، حذر برنامج الأغذية العالمي من التدهور المتسارع في الوضع الإنساني بمدينة الأبيض، مشيرًا إلى وصول أعداد كبيرة من النازحين ونقص الغذاء والوقود والمياه، مع معاناة نحو 400 ألف شخص في شيكان وبارا وغرب بارا من مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي.
كما برزت خلال يوليو أزمة أخرى تتعلق بتدفقات النيل الأزرق، بعد إعلان وزارة الزراعة والري السودانية تراجع التدفقات إلى خزان الروصيرص من 207 ملايين إلى 129 مليون متر مكعب يوميًا بين 7 و9 يوليو، وربطت الوزارة الانخفاض بتراجع التصريفات من سد النهضة الإثيوبي.
وبين الأمطار المتأخرة، وارتفاع تكاليف الزراعة، وتراجع القدرة الإنتاجية، وضغوط الحرب والنزوح، يواجه السودان موسمًا زراعيًا بالغ الحساسية، فيما تظل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد قدرة المزارعين على إنقاذ جزء كبير من الإنتاج وتقليل مخاطر اتساع أزمة الغذاء.


