تتزايد التحذيرات العسكرية والاستراتيجية من التداعيات الكارثية لأي هجوم أمريكي محتمل يستهدف المنشأة النووية المحصنة أسفل “جبل الفأس” (كوه كولانج جازلا) بمحافظة أصفهان الإيرانية، وذلك في ظل تهديدات الرئيس دونالد ترامب باستخدام خيارات تخترق عمق الأرض لتدمير المجمع.
ورغم المساعي الأمريكية لتوظيف القنابل النووية التكتيكية لتحقيق مبدأ “الصدمة والترويع”، تنذر المخاطر الإشعاعية الناجمة بتجاوز الحدود الجغرافية لإيران لتلقي بظلالها الثقيلة على الإقليم بأكمله.
تحصينات جبل الفأس
يقع موقع “جبل الفأس” في مثلث جبلي معقد ضمن سلسلة جبال كركس بمحافظة أصفهان، على مسافة تعادل كيلومترين فقط من مجمع “نطنز” النووي.
وتصطدم أطماع الحسم العسكري المباشر بالواقع الميداني والتقني التالي:
العمق والتحصين: تؤكد التحليلات العسكرية قيام طهران بحفر أنفاق معقدة ومحصنة بطبقات من الغرانيت والخرسانة المسلحة على عمق تتراوح تقديراته بين 80 و100 متر تحت الأرض.
عجز “أم القنابل”: تقتصر قدرة أقوى القنابل الأمريكية التقليدية الخارقة للملاجئ، مثل قنبلة “جي بي يو-57” (GBU-57)، على اختراق عمق لا يتجاوز 60 متراً، مما يجعل التحصينات الجبلية عصية على التدمير الكامل بالأسلحة التقليدية.
الحماية المتقاطعة: يُحيط بالموقع جدار محصن وشبكات تهوية وكهرباء مستقلة، فضلاً عن قرب مدينة كاشان الصاروخية ومراكز التخصيب الرئيسية، مما يضاعف التعقيد التشغيلي لأي ضربة تكتيكية.
الحرب النفسية وفئات الرؤوس النووية
يصنف الخبراء التلميحات المتزايدة باستخدام “قنبلة قذرة” أو “نووية تكتيكية” بأنها جزء من معركة الصورة واستراتيجية قطع الأمتار الأخيرة قبل بدء العمليات الميدانية؛ حيث يهدف ترامب لتقديم مشهد نصر حاسم يدعي تفكيك البنية النووية لإيران.
وتستند سيناريوهات الردع الأمريكية إلى فئات من منظومة القنابل التكتيكية (B61) وخاصة طراز (B61-13)؛ إذ ورغم عدم قدرة هذه الرؤوس على تفتيح أعماق الغرانيت بالكامل، إلا أن انفجارها الصادم يحدث ارتجاجاً أرضياً وشللاً في مرافق التشغيل السطحية وشبكات التبريد والتهوية للمجمع.
اتساع نطاق الخطر الإشعاعي الإقليمي
تكمن المخاطر الكبرى في أن تنفيذ أي ضربة باستخدام الرؤوس التكتيكية الإشعاعية لن تقتصر آثارها على تدمير الآلات، بل سينتج عنها غبار إشعاعي واسع النطاق يمتد بفعل الرياح والتغيرات الجوية ليغطي مساحات شاسعة بالشرق الأوسط والخليج العربي.
وتتحول المنشأة من هدف عسكري إلى مصدر تلوث بيئي وصحي مزمن يهدد الملاحة، محطات التحلية، والمناطق السكنية المجاورة.
معضلة جيوسياسية
تضع الخيارات الأمريكية المتطرفة بشأن “جبل الفأس” المنطقة أمام معضلة جيوسياسية بالغة الخطورة؛ إذ لن يؤدي التدمير الجزئي للأنفاق سوى لتأجيج رد عسكري إيراني واسع واستنزاف الأمن الإقليمي.
ويظل الرهان محصوراً في المساعي التفاوضية والوساطات لتجنب سيناريو الانزلاق لكارثة بيئية وعسكرية لا يمكن احتواء نتائجها.