شهدت نتائج أعمال شركة أبوظبي الوطنية للفنادق خلال الربع الأول من عام 2026 تراجعًا لافتًا، حيث انخفض صافي الأرباح بنسبة 31% على أساس سنوي، في انعكاس مباشر للتوترات الجيوسياسية التي ضربت المنطقة منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى نهاية فبراير الماضي.
تأثيرات الحرب على قطاع الضيافة
التداعيات لم تقتصر على الجانب السياسي، بل امتدت بسرعة إلى الاقتصاد، خاصة في قطاعات تعتمد بشكل مباشر على الاستقرار الإقليمي مثل السياحة والطيران. فقد أدت الضربات العسكرية المتبادلة إلى تعطّل حركة السفر والطيران، وتراجع ملحوظ في تدفقات السياح، فضلًا عن انخفاض رحلات الأعمال نتيجة حالة عدم اليقين التي سيطرت على الأسواق.
وأوضحت الشركة في بيانها أن قطاعات الضيافة والسفر والنقل كانت الأكثر تأثرًا، بينما أظهر قطاع التموين قدرًا من الصمود نظرًا لاعتماده على عقود طويلة الأجل وطبيعة خدماته الأساسية.
أرقام الآداء المالي
سجلت الشركة صافي أرباح بلغ نحو 108 ملايين درهم (29.4 مليون دولار)، مقارنة بمستويات أعلى خلال نفس الفترة من العام الماضي. كما تراجعت الإيرادات بنسبة 2% لتصل إلى 863 مليون درهم، وهو ما يعكس الضغط على معدلات الإشغال الفندقي والإنفاق السياحي.
تفاوت الآداء بين أبوظبي ودبي
خلفية عن الشركة
تُعد شركة أبوظبي الوطنية للفنادق من أبرز شركات الضيافة في الإمارات، إذ تمتد خبرتها لنحو 50 عامًا في إدارة الفنادق والمطاعم. وهي مدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية منذ عام 2000، وتدير أكثر من 12 فندقًا في أبوظبي ودبي وعجمان، من بينها فنادق عالمية مثل “ريتز كارلتون أبوظبي – القناة الكبرى”، و“بارك حياة أبوظبي”، و“كمبينسكي ذا بوليفارد دبي”، و“جي دبليو ماريوت دبي مارينا”، و“سوفيتل دبي جميرا بيتش”.
كما تمتلك المعمورة دايفيرسيفايد جلوبال هولدنغ، التابعة لصندوق مبادلة للاستثمار، حصة تبلغ 17.5% من الشركة، ما يعكس أهميتها ضمن منظومة الاستثمارات السيادية في قطاع الضيافة.
قراءة في المشهد
تعكس هذه النتائج هشاشة قطاع السياحة أمام الصدمات الجيوسياسية، خاصة في منطقة تعتمد بشكل كبير على حركة السفر الدولية. وفي ظل استمرار التوترات، تبقى قدرة الشركات على التكيف وإدارة التكاليف وتنويع مصادر الدخل عاملًا حاسمًا في الحد من الخسائر واستعادة النمو خلال الفترات المقبلة.


