شهدت حركة الملاحة البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز أكبر تبادل للهجمات بين واشنطن وطهران منذ اندلاع الصراع، حيث أعلنت إيران استهداف 10 سفن وناقلات نفط رداً على إغراق القوات الأمريكية 5 ناقلات إيرانية خلال الليل.
وأدى التصعيد العسكري المتبادل لتسجيل خسائر بشرية ومادية في صفوف الناقلات التجارية، إلى جانب قفزة حادة في أسعار النفط العالمية متجاوزة 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ أشهر.
ردود واستراتيجيات
أكدت القيادة المركزية الأمريكية إغراق الناقلات الإيرانية رداً على استهداف سفن حربية تابعة لها بصواريخ باليستية.
وأوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اعتماد واشنطن سياسة جديدة تقضي باستهداف ناقلات النفط الإيرانية في كل مرة تتعرض فيها القطع البحرية الأمريكية لخطر إطلاق النار.
تهديدات وتوسيع الحظر
توعد الحرس الثوري الإيراني برفع وتيرة الرد واستهداف عشرات الأهداف المقابلة في حال ضرب أصول إيرانية إضافية، معلناً العزم على نشر خرائط لمنطقة بحرية حظر جديدة تمتد حتى تشابهار.
وشمل الرد الإيراني إطلاق صواريخ باليستية باتجاه قاعدة تستخدمها القوات الأمريكية في الأردن، إلى جانب تهديدات تطال الموانئ الإقليمية.
شلل الملاحة
تراجعت التدفقات النفطية عبر مضيق هرمز إلى أدنى مستوياتها لتصل لنحو مليوني برميل يومياً وسط ارتفاع قياسي لأسعار الوقود المكرر كالديزل.
وتزامن ذلك مع تصعيد ميداني بين السعودية والحوثيين واستمرار هجمات الجبهات البحرية الأخرى، مما فرض حالة شلل وتوقف لعدة سفن تجارية في الخليج وعمان.
معادلة الردع
يكشف التحول الأخير في استهداف ناقلات النفط والبنية التحتية عن انتقالة خطيرة من قواعد الاشتباك المحصورة إلى سياسة “خنق الإمدادات”.
وتحاول واشنطن فرض كلفة اقتصادية مباشرة على طهران عبر تدمير أسطولها النفطي، بينما ترد الأخيرة بتهديد الشريان الملاحي الخليجي برمته.
ورغم حرص الطرفين على حصر الضرر المباشر في الأصول البحرية وتفادي المواجهة المباشرة الشاملة، فإن تحول مضيق هرمز إلى منطقة عمليات عسكرية مفتوحة يقوض القيمة الجيوسياسية لآليات التأمين والحماية البحرية الدولية.
وإن استمرار هذه المعادلة الصفرية يضع الاقتصاد العالمي أمام أزمة طاقة طويلة الأمد، ويرهن استقرار الأسواق بمدى قدرة الوسطاء على وقف استنزاف خطوط الملاحة قبل اندلاع مواجهة واسعة النطاق.