صعّدت الولايات المتحدة من تحذيراتها الأمنية تجاه إيران، إذ دعت-صباح اليوم- مواطنيها المتواجدين داخل الأراضي الإيرانية إلى مغادرتها فورًا عبر المنافذ البرية، في خطوة تعكس تدهورًا ملحوظًا في التقديرات الأمنية، بالتزامن مع لهجة تصعيدية جديدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه طهران.
وذكرت السفارة الأميركية الافتراضية في طهران، في بيان صدر مساء امس الثلاثاء، أن واشنطن تحث رعاياها على عدم الاستمرار في البقاء داخل إيران، ونصحتهم بمغادرتها برًا باتجاه تركيا أو أرمينيا، شريطة توفر ظروف آمنة، في ظل غياب أي تمثيل دبلوماسي أميركي مباشر داخل البلاد.
وأوضح البيان أن «المواطنين الأميركيين يجب أن يغادروا إيران الآن»، مشددًا على أن قدرة الحكومة الأميركية على تقديم المساعدة القنصلية داخل إيران «محدودة للغاية»، وهو ما يزيد من مخاطر بقاء الرعايا الأميركيين في حال تدهور الأوضاع الأمنية بشكل مفاجئ.
ترامب يلوّح بالقوة
وتزامنت هذه الدعوة مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب لوّح فيها مجددًا بإمكانية استخدام القوة ضد إيران، مؤكدًا أن إدارته ستتضح لها -خلال دقائق- حقيقة الوضع على الأرض، وأن واشنطن ستتخذ القرار المناسب بناءً على ما ستسفر عنه التطورات، في إشارة اعتبرها مراقبون رسالة ضغط مباشرة موجهة إلى القيادة الإيرانية.
توتر مزمن وتصعيد متبادل
ويأتي هذا التصعيد في سياق توتر مزمن بين الولايات المتحدة وإيران، تفاقم خلال السنوات الأخيرة على خلفية ملفات متعددة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية الأميركية المشددة، إضافة إلى الخلافات الإقليمية المتعلقة بنفوذ طهران في الشرق الأوسط.
ومنذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، شهدت العلاقات بين البلدين سلسلة من الأزمات المتلاحقة، شملت تهديدات متبادلة، وعمليات عسكرية غير مباشرة، وتصعيدًا في العقوبات الاقتصادية، ما أدى إلى تآكل قنوات الاتصال الدبلوماسي وارتفاع منسوب المخاطر الأمنية.
ويرى محللون أن التحذير الأميركي الأخير يعكس مخاوف حقيقية من احتمالات تصعيد مفاجئ، سواء نتيجة احتكاك عسكري مباشر أو تطورات أمنية غير محسوبة، في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من السيولة الجيوسياسية، وتزايدًا في نقاط التوتر.
قلق دولي وترقب إقليمي
وتتابع أطراف دولية هذه التطورات بقلق بالغ، وسط تحذيرات من أن أي مواجهة مفتوحة بين واشنطن وطهران قد تكون لها تداعيات واسعة على أمن المنطقة وأسواق الطاقة والتجارة الدولية، في ظل هشاشة الأوضاع الإقليمية الحالية.


