قالت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية إن الدعم الأميركي للضربات الإسرائيلية في أنحاء الشرق الأوسط أعاد خلط أوراق السياسة الإقليمية بطرق مفاجئةمشيرة إلي أن الاتفاق النووي مع باكستان يمنح السعودية غطاءً نوويًا خارج العباءة الأمريكية.
وقالت المجلة الأمريكية ذائعة الصيت إنه في هذا الخريف، وقّعت السعودية وباكستان اتفاقية دفاع متبادل استراتيجي، وهي اتفاقية فريدة ذات تداعيات محتملة بعيدة المدى على أمن الشرق الأوسط وجنوب آسيا
وغادت الصحيفة للقول :ورغم أن التفاصيل الكاملة للاتفاق لم تُعلَن بعد، فإنه يشير إلى تحوّلين حاسمين: تسعى الرياض إلى ضمانات أمنية تتجاوز تلك التي توفرها واشنطن، بينما قد تكون إسلام آباد بصدد توسيع مظلّتها النووية إلى الخارج للمرة الأولى.
ويمثّل هذا الاتفاق بحسب التقرير الذي ترجمته “جريدة الأمة الإليكترونية ” تحولاً مهماً في توازنات القوى الإقليمية، إذ يسعى البلدان إلى تعزيز استقلاليتهما الاستراتيجية. ولا يعكس الاتفاق تراجع النفوذ الأميركي فحسب، بل يقدّم أيضاً محور تعاون جديداً يربط جنوب آسيا بالشرق الأوسط — محوراً قد يعيد تعريف كيفية إدارة الأمن الإقليمي والردع النووي خارج الأطر التي تقودها الدول الغربية

تأتي الاتفاقية السعودية الباكستانية في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب. فبينما لا تزال «اتفاقيات أبراهام» قائمة، تراجعت احتمالات انضمام السعودية إليها في ظل حرب غزة. وفي الوقت نفسه، أكدت الغارات الجوية الإسرائيلية على لبنان وسوريا واليمن وإيران هشاشة الشرق الأوسط وتقلباته
وفي المقابل، أدّى تردد واشنطن في كبح إسرائيل أو الدفاع عن أحد حلفائها غير المنضوين في حلف «الناتو» داخل مجلس التعاون الخليجي إلى تقويض دورها كضامن لأمن المنطقة.
وكانت الضربة الإسرائيلية الأخيرة على الدوحة ذات دلالة خاصة: إذ إن استهداف دولة متحالفة مع الولايات المتحدة من دون عواقب أبرز الفراغ الأمني الذي تسعى الرياض الآن إلى ملئه عبر تحالفات بديلة.
ومن المنظور السعودي، شكّل امتناع الولايات المتحدة عن حماية دولة خليجية — لا سيما دولة ترتبط بها بعلاقات وثيقة — إشارة إلى مخاطر أمنية أوسع في الخليج.
ومنذ الإعلان الأولي عن اتفاقية،، أصدرت الولايات المتحدة أمراً تنفيذياً يتعهد بالدفاع عن قطر — وهو تعهد يمكن لإدارة مستقبلية التراجع عنه بسهولة — ما يعزّز محاولة واشنطن طمأنة حلفائها الخليجيين في ظل الشكوك بشأن موثوقيتها.
ويؤكد توقيت هذا القرار، عقب الضربات الإسرائيلية والإعلان عن الاتفاق الدفاعي السعودي-الباكستاني، توجّه الرياض نحو تنويع شراكاتها الأمنية في شرق أوسط يتجه بشكل متزايد نحو التعددية القطبية.
ومع ذلك، فإن جهود السعودية لتنويع علاقاتها الأمنية لا تعني الابتعاد عن واشنطن. فلا تزال الرياض ترى الولايات المتحدة شريكها الدفاعي الأهم وضامنها الأمني النهائي — وهي حقيقة شدّد عليها ولي العهد ورئيس الوزراء محمد بن سلمان خلال زيارته التاريخية إلى واشنطن الشهر الماضي، وهي الأولى منذ مارس 2018.

وقد أسفرت الزيارة عن اقتراح صفقة لطائرات «إف-35» ومأسسة شراكة أمنية أوثق، مع منح السعودية صفة «حليف رئيسي من خارج الناتو»، لتصبح الدولة الرابعة في مجلس التعاون الخليجي التي تنال هذا الوضع
ومن وجهة نظر القيادة السعودية، لا يأتي الاتفاق مع باكستان على حساب الشراكة التاريخية مع الولايات المتحدة، بل يُنظر إليه كخيار مكمّل يعزز استراتيجية الرياض الأوسع لتنويع الشراكات الأمنية مع الحفاظ على أقصى قدر من المرونة الاستراتيجية.
ومن المهم الإشارة هنا إلي إن اتفاقية الدفاع المتبادل الاستراتيجية بين السعودية وباكستان تتجاوز كونها اتفاقاً ثنائياً — فهي تعكس نظاماً إقليمياً يشهد تحولات عميقة.
ومع تسارع انكفاء الولايات المتحدة، تسعى الدول إلى ترتيبات أمنية جديدة، وأحياناً محفوفة بالمخاطر، لحماية أنظمتها وردع خصومها.
وفيما يتعلق بالسعودية ، يوفر الاتفاق قدراً من الاستقلالية والحماية في بيئة تتسم بعداء متزايد. أما لإسلام آباد، فيمنح مرونة اقتصادية وأوراق ضغط إضافية، لكنه في الوقت نفسه يعرّضها لمواطن ضعف جديدة.

