كشف تقرير لمركز أمد للدراسات السياسية تفاصيل عن مساعي دولة الإمارات العربية المتحدة لبناء محور انفصالي في المنطقة يمتد من السودان الي بنغازي شرق ليبيا وصولا الي اليمن والصومال ، يعمل بقوة علي تفتيت هذه الدولة خدمة لمصالح ابوظبي ودول إقليمية وقوي دولية .
وبحسب التقرير تبدأ هذه النزعة الانفصالية من بنغازي التي شهدت أولى الغارات الإماراتية في ليبيا، إلى الفاشر التي تتساقط عليها اليوم المسيّرات في السودان، تمتد خيوط مشروع خفيّ يسميه باحثون “محور الانفصاليين”.
ويربط محورٌ بين ميليشيات ليبية، وسلطات بربرة الانفصالية في الصومال، وقوات الدعم السريع في السودان، ضمن شبكة نفوذ إماراتية تستهدف تفكيك المفكك وإضعاف مراكز القرار الوطني.
هندسة الفوضى من ليبيا للسودان للصومال
ووفقا للتقرير فقد اتبعت الإمارات منذ 2011 سياسة هجومية تقوم على مبدأ “فرّق تسد”، مستفيدةً من تراجع القوى العربية الكبرى بعد الربيع العربي. وحين تعجز عن إقصاء خصومها مباشرة، تُغذّي الانقسامات الداخلية وتدعم الفصائل المتناحرة لإضعاف الدولة من الداخل.
ومن الثابت القول أن حكام أبوظبي يمزجون بين القوة الناعمة (المال والاستثمارات والدبلوماسية) والقوة الخشنة (التسليح والتدخل العسكري بالوكالة) لتوسيع نفوذها. هذه الشبكة من التدخلات صُممت لإدامة الفوضى وبناء محور تابع لها من جماعات مسلحة وقوى محلية.

في ليبيا، دعمت أبوظبي الجنرال حفتر بالسلاح والطيران، منتهكةً حظر الأمم المتحدة، لتقسيم البلاد بين شرقٍ وغربٍ. تحولت بنغازي إلى قاعدة نفوذ إماراتية، وأدى التنسيق مع موسكو وتل أبيب إلى إطالة الحرب وترسيخ واقع الدولة الممزقة ووضع العراقيل أمام أي محاولات لإخراج البلاد من أزمتها ..
في اليمن، انضمت الإمارات لتحالف السعودية ضد الحوثيين لكنها ركزت على الجنوب.
دعمت المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي وشكلت قوات موازية للدولة في عدن وسقطرى، لتصبح وحدة اليمن مهددة وواقعه السياسي منقسماً بين سلطتين.

بعد أزمة حصار قطرالتي استمرت لأربع سنوات ، نقلت الإمارات دعمها من مقديشو إلى أقاليم انفصالية كـ”أرض الصومال” وبونتلاند، وأقامت قواعد وموانئ في بربرة وبوصاصو. تسبب ذلك في أزمة دبلوماسية، فتعزز التحالف الصومالي مع قطر وتركيا، وتحول القرن الأفريقي إلى ساحة نفوذ متصارع.
الذهب والدم والدعم السريع
منذ 2019 دعمت أبوظبي ميليشيا الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو حميدتي
بالمال والسلاح، وسهّلت تهريب ذهب دارفور عبر دبي. اتهمتها الخرطوم لاحقاً بالتورط في الإبادة الجماعية بعد قصف الفاشر بالطائرات المسيّرة، بينما واصلت الإمارات الضغط لدفع السودان نحو التطبيع مع إسرائيل فضلا عن العمل لتقسيم السودان بعد دعمها مساعي الدعم السريع للسيطرة علي الفاشر وتمكين الميليشيا من السيطرة علي غرب السودان..
ومن هنا يجب التأكيد علي تقاطع تحركات الإمارات مع الرؤية الإسرائيلية القديمة لتفتيت المنطقة إلى كيانات ضعيفة. وبينما تصمت القوى الغربية ما دام المشروع يخدم مصالحها، تتآكل السيادة الوطنية ويُرسَّخ نموذج “الدولة الفاشلة” كأمر واقع في العالمين العربي والأفريقي


