تشهد مدينة الزاوية غرب ليبيا تصعيدًا خطيرًا بعد تجدد الاشتباكات المسلحة، اليوم الأربعاء، بين مجموعات تابعة لحكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية، في مشهد يكشف هشاشة الوضع الأمني بالمنطقة الغربية ويفتح الباب أمام تهديد مباشر لمصفاة النفط الحيوية بالمدينة.
المواجهات، التي وُصفت بالأعنف منذ الساعات الأولى للصباح، اندلعت بين جهاز “مكافحة التهديدات الأمنية” ومليشيات “الكابوات” على الطريق المؤدي إلى المصفاة، عقب اعتقال عدد من عناصر المليشيا. وسرعان ما امتد القتال إلى أحياء سكنية متفرقة، وسط إطلاق نار عشوائي أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، وزرع الخوف في نفوس المدنيين.
الهلال الأحمر ومراكز الطوارئ أطلقوا نداءات عاجلة للسكان بضرورة التزام المنازل والابتعاد عن النوافذ، فيما قررت مراقبة التربية والتعليم تعليق الدراسة بالمدارس القريبة من مناطق الاشتباكات حفاظًا على سلامة الطلاب والمعلمين.
من جانبها، أعربت شركة الزاوية لتكرير النفط عن قلق بالغ من اقتراب المعارك من المجمع النفطي، محذرة من أن أي استهداف للمصفاة أو العاملين فيها يمثل تهديدًا مباشرًا لمقدرات الشعب الليبي وموردًا استراتيجيًا للدولة.
وتبرز هذه التطورات صورة أوسع للفوضى التي تضرب الزاوية، حيث تحولت المدينة في السنوات الأخيرة إلى مركز رئيسي للتهريب والجريمة المنظمة، وسط انتشار السلاح خارج سلطة الدولة، والتي تشير تقديرات غير رسمية إلى أنه يتجاوز 29 مليون قطعة.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الاشتباكات يفاقم أزمة ليبيا الأمنية، ويقوض أي جهود لبناء دولة مستقرة، فيما تبقى مصفاة الزاوية رمزًا للثروة الوطنية المهددة في صراع المليشيات المتصاعد.
تأتي هذه الاشتباكات في وقت يتعثر فيه المسار السياسي الليبي، مع استمرار تأجيل الانتخابات العامة التي كان يُعوّل عليها لإنهاء حالة الانقسام. ويرى محللون أن انفلات الوضع الأمني في مدن مثل الزاوية يعمّق فقدان الثقة بين الأطراف المتنازعة، ويجعل إجراء أي استحقاق انتخابي في بيئة آمنة أمرًا بعيد المنال. كما أن تهديد المنشآت النفطية يضيف بُعدًا اقتصاديًا للأزمة، ما قد يعطل فرص الوصول إلى توافق سياسي مستدام، ويُبقي ليبيا رهينة صراع المليشيات.






