أطلقت دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية الهاشمية تحركاً دبلوماسياً عالي المستوى عبر خطاب موحد وجّهته إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، أعلنت فيه الرفض المطلق والبات لأي محاولات إيرانية تهدف لفرض “إدارة أحادية” أو قواعد قانونية مستحدثة على مضيق هرمز.
واعتبرت الدول الست أن إخضاع الممر المائي الدولي لسيطرة منفردة أو استخدامه كأداة للضغط الجيوسياسي يمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين، خاصة مع تزايد التقارير حول سعي طهران لفرض رسوم مرور “غير مشروعة” عبر العملات المشفرة بواقع دولار لكل برميل نفط عابر، واشتراط تنسيق مسبق يمس سيادة الدول وحرية التجارة العالمية.
قمة ترامب وتشيجيبينج
ويأتي هذا الاستنفار السياسي من( السعودية والبحرين والإمارات والكويت وقطر والأردن ) في وقت شديد الحساسية، حيث تتجه الأنظار نحو قمة ترامب وتشى جيبينج حاليا ببكين، وسط مطالبة عربية ودولية بفتح المضيق بشكل فوري ومستدام لإنهاء حالة الشلل التي أصابت خُمس إمدادات الطاقة الكونية منذ اندلاع الأزمة في فبراير الماضي.
ورصدت وكالات الأنباء العالمية وصحف المال الدولية ردود أفعال غاضبة في قطاع الشحن البحري، حيث حذرت كبرى شركات تجارة السلع من أن تمرير النموذج الإيراني في هرمز سيخلق سابقة خطيرة قد تنتقل لمضايق أخرى مثل “ملقا” أو “البحر الأسود”، مما يقوض النظام التجاري العالمي برمته.
مخالفة قانونية دولية
ونقلت وكالة أنباء البحرين (بنا) تفاصيل الخطاب الذي فند الادعاءات الإيرانية واعتبرها “لا تنشئ أي حق قانوني”، مدينةً في الوقت ذاته الهجمات التي استهدفت ناقلة تابعة لشركة “أدنوك” الإماراتية، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للقرار الأممي رقم 2817.
وفي سياق متصل، دخلت واشنطن على خط المواجهة بتحذيرات شديدة اللهجة من وزارة الخزانة الأمريكية، التي أكدت أن أي شركة شحن تخضع للابتزاز الإيراني وتدفع رسوم العبور -سواء كانت بأساليب تقليدية أو رقمية- ستواجه عقوبات قاسية، مما يضع الملاحة الدولية بين مقصلة التهديد الميداني وسندان الملاحقة القانونية الأمريكية.
ارهاب اقتصادى
ويرى خبراء اقتصاديون ومحللون استراتيجيون أن إصرار طهران على تحويل المضيق الطبيعي إلى “منطقة جمارك سياسية” يمثل إرهاباً اقتصادياً يطال المصانع والأسر في مختلف أنحاء العالم، مؤكدين أن الشراكات الأمنية والدفاعية لدول الخليج والأردن هي “حق سيادي” أصيل لا يقبل الاعتراض من طرف ثالث.
ضرورة اخضاع طهران
ويشدد المتخصصون على أن الحل الوحيد لنزع فتيل الأنفجار الإقليمي يكمن في امتثال طهران الكامل لقرارات مجلس الأمن وتحميلها المسؤولية القانونية والمادية عن الأضرار البيئية والاقتصادية الناجمة عن عرقلة المرور.
ويرون أن استمرار توقف التدفقات الحقيقية عبر هذا الشريان الحيوي سيؤدي إلى انكماش اقتصادي عالمي لا يمكن كبحه بالتدابير المؤقتة، مما يتطلب موقفاً دولياً حازماً في قمة الصين المرتقبة لضمان بقاء هرمز ممراً دولياً حراً وغير مقيد وفق ميثاق الأمم المتحدة وقانون البحار.


