نقل جمال سلطان في منشور له بالفيسبوك: من مقال لكاتب كويتي يدّعي فيه أرقامًا أنفقها الخليج على الدول العربية وعلى القضية الفلسطينية، ثم علّق قائلًا: هذا كلام صحيح.. ماذا قدمت إيران لمصر بخلاف السلاح والتدريبات والوثائق المزورة التي وفرتها لتنظيمات إسلامية مصرية – بمن فيهم الإخوان المسلمين – عندما كانوا يحاربون الدولة؟!
فعلق عليه د. عطية عدلان: هل الاخوان حاربوا الدولة؟! … وأين هي الدولة التي يُخشى عليها من حرب التنظيمات؟! وهل هذه الكيانات التي تسمي نفسها دولا بجيوشها المدججة بالسلاح الأمريكي إلا ثكنات عسكرية تابعة لمن يحكمون العالم؟ ثم ما هي النعمة التي تمنها على المسلمين دول الخليج برمتها؟ أليست الطاقة التي تهدرها بذخا وإسرافا وخراجا يعطى للكفار هي أموال المسلمين أجمعين؟ وهي في أصلها من الضخامة بما يجعل زكاتها تكفي كل فقير ومسكين ومجاهد في أرض الإسلام، لم نتكلم عما ينفق لدعم الانقلابات واشعال الحروب الأهلية ومساندة المستبدين.
فردّ على عليه عليه سلطان قائلًا: أما عن سؤالك: وهل الإخوان حاربوا الدولة؟ فالإجابة هي: نعم، وأما باقي الكلام فهو خطبة سياسية شعبوية دارجة ومنتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي، ولا تصلح لأي حوار جاد، وكان ينبغي لحضرتك وأنت مشتغل بالعلم الشرعي الشريف أن يتنزه عنها، مع وافر احترامي لك.
ورد د. عطية عدلان على سلطان ردًا مفصلا في السطور التالية:
أولًا: لم تجبني على سؤالي إلّا بكلمة: نعم، فهل هذا هو ما تسميه أنت “الحوار الجادّ”؟ والآن أعيد السؤال ولكن بصورة أوسع: هل صحيح أنّ التنظيمات الإسلامية حاربت الدولة؟ الواقع أنّه لا يوجد تنظيم إسلامي واحد حارب الدولة، لا الإخوان ولا الجماعة الإسلامية ولا الجهاد ولا غيرهم، ولكي لا يكون كلامك “شعبويًّا دارجًا” يجب أن تفرق – وأنت كاتب صحفيّ وصاحب جريدة – بين الدولة وبين النظام الحاكم، فالدولة تشمل مع النظام الحاكم الأرض والشعب، هذا على أقلّ تقدير، فهل مَنْ قاتل منهم النظام يكون قد قاتل الدولة بكلّ مكوناتها؟ وإذا كانت الجماعات المسلحة قد قاتلت النظام – وبغض النظر عن مدى مشروعية ذلك – فهل جماعة الإخوان – تحديدًا – قاتلت النظام؟ فضلًا عن الدولة، مبلغ علمي وعلم كلّ مطلع على التاريخ أنّهم قاتلوا الصهاينة في 48م، وباستثناء أحداث فردية كقتل النقراشي باشا لا يعرف عن جماعة الإخوان – ولاسيما في عهودها الأخيرة – إلّا أنها جماعة إصلاحية تتبنّى التغيير التحتيّ، فمن أين أتيت بما يدعوك للزج بهم بين من زعمت أنهم قاتلوا الدولة؟ وإن كان هناك ما يعاب عليهم فإنّه تلك السلمية المفرطة التي اعتصموا بها؛ فضيّعوا لأجلها الشرعية التي منحتها لهم الأمة.
ثانيًا: إذا كان وصف أنظمة لا تمثل شعوبها اليوم إلا بقدر ما كان يمثلها المندوب السامي للاحتلال، أنظمة ولدت سفاحًا في مخدع “سايكس بيكو” وقامت على أنقاض الخلافة الجامعة، واستمرت فاقدة للشرعية فاقدة للسيادة الحقيقية، عاجزة عن نصرة الشعب الفلسطيني ولو بطرد سفير للصهاينة، إذا كان وصفها بأنّها ثكنات عسكرية لمن يحكم العالم كلامًا شعبويًّا؟ فأنعم بالشعبوية التي تكون ثورة على ثقافة القطيع، فثقافة القطيع هي التي لا تزال تصف هذه الشراذم المتآمرة على شعوبها وعلى دينها بأنّها دول!
ثالثًا: أمّا أن موارد الطاقة ملك للأمة الإسلامية كلها فهذا حكم شرعيٌّ دقيق، يطول حوله الكلام، لكن أشير عليك بخطة، فبعد أن تقرأ كلام المتخصصين حول حديث: “المسلمون شركاء في ثلاثة الماء والكلأ والنار”، وقبل ذلك تفسيرهم لآية: (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم)، وبعد أن تمرّ على كلام القاضي أبي يوسف في قياسه المعادن السطحية على الفيء؛ عرّج على كتابي: “الرؤية الاقتصادية للمشروع الإسلامي”؛ ليتأكد لك أنّ هذا ليس من نوع الكلام الدارج المنشور على مواقع التواصل.
رابعًا: أمّا عن دعوتك لي بتنزيه قلمي، فإنّني – والحمد لله – قد نزّهته منذ أول قطرة سالت منه على ورق، وأنت أعلم الناس بهذا، فإن استشكل عليك أمر فدونك كتبي على المكتبات الإلكترونية ومقالاتي على المواقع الكبرى؛ فهل تحسّ فيها للطغاة الظالمين من أحد أو تسمع لهم ركزا؟


