بقلم د. رفعت سيد أحمد
اليوم وقد اندلعت الحرب بين أمريكا وإسرائيل من ناحية وإيران من ناحية آخري وقد مر عليها أكثر من أسبوع ودخلت أطرافا عدة في رحاها الدائرة واشتعل الشرق الأوسط بنار تلك الحرب التي كانت تدفع إسرائيل العالم الغربي وأمريكا بالتحديد إليها.. والجميع الان يدفع الثمن إقليميا ودوليا.
الان تطرح تساؤلات عدة عن أهدافها وأطرافها التي تتزايد الان وغاياتها.. هذه الحرب تعرف أمريكا كيف تبدأها ولكنها لا تعرف ولا تقدر هي وإسرائيل على إنهائها.. هذه الحرب يري البعض أنها (حرب يوم القيامة) لما ستؤول اليه الأمور في المنطقة والعالم وخاصة الغرور الأمريكي-الذي يجسده ترامب – والاطماع الصهيونية الكبرى –كما يجسدها نتانياهو -هي التي بدأتها!
ولعل أبرز التساؤلات وأخطرها وتأتي من (خارج الصندوق-كما يقولون) وتستدعي منا جميعا عربيا وإسلاميا أن نفكر فيه ونستعد له: هل-صاروخ أو مسيرة _ يضرب مفاعل ديمونة النووي وينفجر بقنابله النووية المقدرة بـ(400) رأس نووي) وفق الخيار شامشون إيرانيا (علي وعلي أعداء.. طالما أني ميت ميت!) وتظلل ساعتئذ (المنطقة السحابة السوداء القاتلة) كل إسرائيل ومحيطها العربي وتعيش المنطقة والعالم لحظات تاريخية خطيرة؟
* السؤال يستدعي للإجابة عليه أن نمحور حديثنا في الاتي:
أولا: ماذا عن المفاعل؟
المفاعل النووي الإسرائيلي نشأ في نهاية الخمسينات وكان يسمي ب (مركز شمعون بيريز للأبحاث النووية في النقب)، ويُشار إليه أحيانًا بشكل غير رسمي بـ«مفاعل ديمونا»، وهو منشأة نووية إسرائيلية تقع في صحراء النقب على بُعد نحو 13 كيلومترًا (ثمانية أميال) جنوب شرق مدينة ديمونا. بدأت أعمال الإنشاء عام 1958، ودخل المفاعل النووي العامل بالماء الثقيل حيّز التشغيل في فترة تتراوح بين عامي 1962 و1964.
*المفاعل هو الوحيد في العالم الذي لا يتم التفتيش عليه وتدعمه أمريكا بشكل تقني وسياسي كامل.. وشارك في إنتاج مواد نووية تُستخدم في برنامج الأسلحة النووية الإسرائيلي. ويُعتقد أن (إسرائيل) أنتجت أول أسلحتها النووية بحلول عام 1967، وتُقدّر ترسانتها اليوم بما بين 80 إلى 400 سلاح نووي. هذا وتظل المعلومات المتعلقة بهذه المنشأة شديدة السرية، ويتبني الكيان الصهيوني سياسة تُعرف بـ«الغموض الاستراتيجي»؛ ومنذ نشأته يرفض أن يكون طرفًا موقّعًا على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
هذا وقد بدأ إنشاء المنشأة في عام 1958 بمساعدة فرنسية، وذلك بموجب اتفاقيات بروتوكول سيفر. وقد أُقيم المجمع بسرية تامة وخارج نطاق نظام التفتيش التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وللحفاظ على هذا السرّ، أُبلغ مسؤولو الجمارك الفرنسيون-كذبا وخداعا كما هي حتى اليوم سياسات الغرب – بأن المكوّنات الكبرى للمفاعل، مثل خزان المفاعل، كانت جزءًا من محطة لتحلية المياه موجهة إلى أمريكا اللاتينية.
*تتباين التقديرات بشأن تكلفة البناء، ويُعد الرقم الأكثر موثوقية هو ما ورد على لسان شمعون بيريز نفسه، حيث كتب في مذكراته الصادرة عام 1995 أنّه وجمعية بن غوريون تمكّنا من جمع 40 مليون دولار أمريكي من «أصدقاء إسرائيل حول العالم»، وهو ما يعادل نصف تكلفة المفاعل. وبناءً على ذلك، يمكن تقدير تكلفة الإنشاء بنحو 80 مليون دولار آنذاك، وهو ما يعادل قرابة ملياران بأسعار اليوم.
*هذا وقد أصبح مفاعل ديمونا نشطًا فيما بين عامي 1962 و1964، ومن المرجّح أن تكون قوات الاحتلال الإسرائيلية قد امتلكت أول أسلحتها النووية قبيل اندلاع حرب 1967.
*في عام 1986، غادر مردخاي فعنونو، وهو تقني سابق في منشأة ديمونا النووية، إلى المملكة المتحدة، حيث كشف لوسائل الإعلام معلومات تفصيلية عن البرنامج النووي الإسرائيلي. شملت إفاداته شرحًا لوظائف المباني داخل المنشأة، وكشفًا عن وجود منشأة سرية تحت الأرض تقع مباشرة أسفل المجمع النووي.
ثانيا: أما عن الاخطار البيئية
مفاعل ديمونا يشكل خطرًا بيئيًا وبيولوجيًا كبيرًا، إذ إن الغبار الذري المنبعث منه ويتجه نحو الأردن يُعتبر تهديدًا صحيًا جديًا. وفي حال وقوع انفجار، من المتوقع أن يمتد الضرر الناتج عنه في دائرة نصف قطرها يصل إلى قبرص، وبالأساس يصيب إسرائيل وسيناء والأردن وشمال السعودية وجنوب سوريا مما يشير إلى الخطورة الحياتية على كل البلاد المحيطة به *
*هذا وتشير الأدلة إلى أن مفاعل ديمونا، وهو المنشأة النووية الأهم في الكيان الصهيوني، دخل مرحلة حرجة من الناحية الاستراتيجية بسبب انتهاء عمره الافتراضي، (عمره الان قرابة السبعين عاما) الذي يتضح من خلال تشققات ظهرت في هيكل المفاعل، وفي إصابة العديد من العاملين به ب(السرطان) وكذا من المناطق المجاورة مما يجعله مصدرًا محتملاً لكارثة إنسانية قد تودي بحياة الملايين.!. وتكشف الصور الملتقطة حديثا عن أضرار جسيمة ناجمة عن الإشعاع النيتروني الذي يؤدي إلى تكوين فقاعات غازية صغيرة داخل الدعامات الخرسانية، مما يجعل المبنى هشًا وعرضة للتصدع.. فما بالنا لو تم قصفه بصاروخ إيراني أو من اليمن أو من لبنان أو حتى من بقايا صواريخ حماس!!
ثالثا: هل تمتلك إيران الصواريخ التي تصل الي المفاعل:
بقراءة المشهد الحربي اليوم وترسانة الأسلحة لدي الأطراف الذين تعدوا الان 13 طرفا بعد إدخال بريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول الخليج والأردن ولبنان:( يعني حرب عالمية مصغرة) نكتشف وبإيجاز أن إيران فضلا عن الصواريخ التي تطلقها اليوم فلديها ترسانة من (12 ألف صاروخ) وهي تمتلك تلك الصواريخ الحديثة والتي لم تستخدمها بعد، والتي لا تستطيع منظومة الدفاع الجوي الأمريكي الإسرائيلي(تاد) وغيرها من المنظومات) صدها مثل «رستاخيز» (القيامة) و«خرمشهر 5» ذات الرؤوس شديدة الثقل لم تُستخدم حتى الآن.
▪️بعض وسائل الإعلام العسكرية نشرت مواصفات فنية أولية عن «رستاخيز»، تفيد بأن طوله يقارب 14 مترًا، ووزنه نحو 27 طنًا، ويُقال إنه مزود برأس حربي مزدوج يشمل قدرة تفجيرية نووية تكتيكية ونبضة كهرومغناطيسية (EMP).
▪️وتُذكر تقارير أن هذه القدرات تجعل اعتراضه شبه مستحيل، وتمكّنه من استهداف أي نقطة في العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة (فما بالك بمفاعل ديمونا وهو أقرب وشبه متهالك الجدران!).
▪️كما سبق أن تداولت تقارير عن صاروخ «خرمشهر 5» بمدى يصل إلى 12 ألف كيلومتر، مع ترجيحات بأن «رستاخيز» يعتمد تقنيات مشابهة لتلك المستخدمة في «خرمشهر 4» و«خرمشهر5»
▪️كل هذا معناه أننا على أبواب تطورات درماتيكية لهذه الحرب الشيطانية التي أشعلتها وبدأتها أمريكا وإسرائيل ونحسب أن إيران وبمنطق (علي وعلي أعدائي) قد تلجأ الي هذا السناريو وقد تلجا أيضا الي ضرب وإغراق حاملة الطائرات (فورد) بهذه الصواريخ وكذلك (مفاعل ديمونا وتفجير رؤوسه النووية) وهو سناريو أقرب ليوم القيامة لو حدث ولم توقف واشنطن وتل أبيب الحرب التي بدأوها والسؤال: هل نستعد عربيا لهذا الخطر القادم؟ سؤال برسم الغيب!


