تشهد منصات التواصل، وخلال الأسابيع الأخيرة، نشاطاً منظماً يقوم على “تركيب أصوات مفبركة” فوق مقاطع مصوّرة من احتجاجات الإيرانيين، بهدف تقديم صورة مضللة عن طبيعة الانتفاضة وشعاراتها، وإظهارها وكأنها تظاهرات تؤيد “عودة حكم الشاه”.
هذه الممارسة لم تعد حالات فردية، بل تحولت إلى نمط متكرر: يُعاد نشر المقاطع بعد “دبلجة” الصوت، أو تُرسل إلى وسائل الإعلام، لصناعة انطباع غير واقعي بوجود “تيار لصالح الشاه” داخل إيران.
وتفيد تحقيقات “المقاومة الإيرانية” بأنها دقّقت في مئات المقاطع، وخلصت إلى أن الأصوات المضافة—التي تزعم أنها هتافات داعمة لعودة الشاه—مصطنعة ومهندسة بالكامل ولا تمت بصلة لما جرى على الأرض.

وتظهر مؤشرات تقنية وميدانية تضع علامات استفهام كبيرة حول صدقية هذه المواد؛ منها تداول المقطع نفسه، بعد التلاعب به، على أنه لثلاث مدن مختلفة في اليوم ذاته. ومنها أيضاً عدم تطابق اللهجة: إذ تُستخدم لهجة طهرانية في مقاطع قيل إنها من بلدات ذات لهجات محلية واضحة ومختلفة.
وفي حالات أخرى، يُسمع الصوت المركّب بينما تُظهر الصورة جمهوراً يصفق أو يقوم بحركات لا تنسجم مع الهتاف، أو يظهر عدم اتساق بين الصوت المضاف وضجيج المكان والخلفية الصوتية الطبيعية.
وفي كثير من الحالات، أكد شهود عيان بشكل صريح أن هذه الشعارات لم تُرفع مطلقاً من قبل المتظاهرين. كما تشير معطيات إلى محاولات قامت بها جهات مرتبطة بالنظام لتحويل مسار الاحتجاجات عبر إطلاق شعارات مثل “جاويد شاه”،
لكنّها قوبلت بالعزل أو بردّ فعل مباشر من المحتجين. ويُذكر مثال حديث وقع في “21 فبراير/شباط” بجامعة شريف في طهران، عندما حاول عناصر من “الباسيج” ترديد “جاويد شاه” لإرباك التجمع الطلابي، فواجههم المحتجون.
وتشير الرسالة إلى أن جوانب من هذه الحملة كُشف عنها أيضاً في تحقيقات جهات أخرى، من بينها “Citizen Lab” بجامعة تورونتو، وصحيفة “Le Figaro” الفرنسية. وفي ضوء ذلك، يُستحسن التعامل بحذر مع المقاطع المتداولة مجهولة المصدر، واعتماد التحقق من النسخة الأصلية والسياق والموقع والتاريخ، قبل البناء عليها إعلامياً.
ومن ناحية أخري شهدت الاحتجاجات الدائرة في ايران استعراض نوعي شجاع لراكبي الدراجات النارية من وحدات المقاومة (انصار مجاهدي خلق) في شوارع طهران بشعار “يمكن ويجب”.
وفي أيام أربعينية شهداء انتفاضة يناير2026، قامت وحدتان من النساء والرجال من راكبي الدراجات النارية التابعين لوحدات المقاومة انصار مجاهدي خلق، في خطوة شجاعة، بالاستعراض في شوارع مختلفة بمدينة طهران.وحمل أعضاء هذه الوحدات أعلاماً تحمل شعار جيش التحرير الوطني الإيراني.

وجرى هذا العمل الشجاع في ظل قمع شديد وتحت مراقبة الكاميرات والسيطرة الواسعة لقوات القمع التابعة للنظام.وقد نُقشت على بعض الأعلام المرفوعة عبارة “يمكن ويجب”. هذا الشعار للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية ، هو تأكيد على حقيقة أن إسقاط هذا النظام ممكن ويجب أن يتحقق.
• مواجهة بين الطلاب الشجعان وديكتاتورية ولاية الفقيه، تحول يوم السبت 21 فبراير 2026، أول أيام إعادة فتح الجامعات، إلى ساحة مواجهة بين الطلاب الشجعان وديكتاتورية ولاية الفقيه، بالتزامن مع أربعينيات شهداء الانتفاضة. في جامعة شريف الصناعية بطهران،
ردد الطلاب شعارات نارية مثل «الموت لهذه الولاية»، «لم نقدم قتلى لنساوم»، و«سنقاتل ونستعيد إيران»، قبل أن يهاجمهم عناصر الباسيج بشعار الفاشي «جاويد شاه» (ليحيا الملك)، فتصدى لهم الطلاب مرددين «أيها الباسيجي ارحل».
وفي جامعة أمير كبير، هتف الطلاب «الهدف النظام برمته وسيسقط سيد علي». وفي آبدانان، تحول احتجاج على اعتقال شباب ومعلمين إلى انتفاضة شعبية تعم المدينة بشعار «الموت لخامنئي».
أما أربعينيات الشهداء في العاصمة طهران وكرج وشيراز وأصفهان ومشهد وإيلام ومازندران، فقد جددت العهد مع الشهداء، حيث حوّلت خطابات الأمهات الثكالى مزاراتهم إلى بؤر مشتعلة للانتفاضة المستمرة.


