نهض اقتصاد إندونيسيا وتأخر اقتصاد مصر رغم أن البداية كانت واحدة.
سنة 1970 كانت مصر وإندونيسيا بنفس الحجم الاقتصادي ونفس عدد السكان تقريبا وكان ناتج كل واحدة أقل من 10 مليار دولار.
اليوم ناتج إندونيسيا 1400 مليار دولار وناتج مصر 380 مليار دولار.
دخل الفرد في إندونيسيا 5000 دولار حقيقي ودخل الفرد في مصر 3500 دولار وهمي.
استثمار أجنبي في إندونيسيا 50 مليار دولار في السنة واستثمار في مصر 11 مليار أغلبه استثمار عقارات.
الفرق ليس في الموارد ولا في الموقع الجغرافي مصر أفضل موقع جغرافي في العالم الفرق في آلية العمل.
الآلية الأولى كيف تجلب الدولار.
إندونيسيا سنة 1998 انهارت عملتها من 2500 روبية إلى 16000 روبية للدولار واحتياطها 20 مليار فقط.
لم تذهب للطباعة مثل العراق ولم تذهب للاقتراض لبناء مبان مثل مصر.
ذهبت وبنت منطقة صناعية اسمها باتام قرب سنغافورة حيدر الشمري وقالت للمستثمر تعال ابن مصنعا أعطيك أرض مجانية 50 سنة وإعفاء ضريبة 10 سنوات بشرط أن تشغل 500 إندونيسي وتصدر 80% من إنتاجك.
جاء 5000 مصنع صيني وكوري وتايواني.
المصنع يصدر قميصا بـ10 دولار يبيع 1 مليون قميص يدخل 10 مليون دولار للبلد يحولها إلى روبية ويدفع رواتب العمال فالدولار يدخل بدون طباعة.
مصر عندما احتاجت دولار لم تبن منطقة تصدير بنت عاصمة إدارية جديدة ومونوريل وقطار سريع بـ58 مليار دولار.
هذه المشاريع تستهلك دولارا لأن الحديد والقطارات استيراد من دول اجنبيه ولا تجلب دولارا سريعا أرباح سريعة ماكو ورأس المال يتأخر استرجاعه.
فلما انتهى الدولار استدانت 8 مليار من صندوق النقد وشرط الصندوق على مصر تعويم الجنيه.
عومت من 8 إلى 18 ثم من 18 إلى 31 ثم من 31 إلى 50.
بعد كل تعويم احتاجت دولارا مرة ثانية لأن المشاريع تستهلك ولا تصدر فباعت مدينة رأس الحكمة بـ35 مليار استثمار طويل الامد للإمارات.
فإندونيسيا آليتها دولار مقابل تصدير ومصر آليتها دولار مقابل دين.
الآلية الثانية حماية المستثمر.
المستثمر لا يبحث عن جار قريب يبحث عن 3 شروط.
كهرباء مستقرة 24 ساعة بـ7 سنت في إندونيسيا مقابل 8 ساعات و25 سنت في العراق ومصر.
عامل بـ 200 دولار في الشهر يعمل 10 ساعات ولا يضرب عن العمل مقابل 600 دولار واضرابات واجازات مناسبات دينيه ووطنيه.
حماية قانونية 50 سنة لا يأتي ضابط يريد حصة ولا حزب يريد تعيين ولا عشيرة تريد خاوة مثل العراق.
في العراق ومصر إذا بنيت مصنعا بـ100 مليون في اليوم الثاني يأتي موظف استثمار يريد 10% ومحافظة تريد تشغيل 100 من جماعتها وعشيرة تريد نقل بضاعتها وضريبة تخمن ضعف الربح لغرض ابتزاز المستثمر ليدفع رشوة.
لهذا المستثمر الصيني يختار إندونيسيا.
الآلية الثالثة الجيش والاقتصاد.
جيش إندونيسيا خرج من الاقتصاد سنة 1998 بعد سقوط سوهارتو وباع كل شركاته.
جيش مصر دخل أكثر في الاقتصاد بعد 2013 وأصبح يملك مزارع ومصانع إسمنت وطرق وهو معفى من الضريبة والجمارك فالمستثمر الأجنبي لا يستطيع منافسته.
النتيجة.
ديون إندونيسيا 40% من الناتج وديون مصر 95% من الناتج.
صادرات إندونيسيا الصناعية 120 مليار دولار في السنة وصادرات مصر الصناعية 25 مليار.
تضخم إندونيسيا 3% وتضخم مصر 25%.
الخلاصة للعراق.
العراق يشبه مصر أكثر من إندونيسيا.
نبيع نفطا ب 7 مليار دولار في الشهر نحول 6 مليار رواتب ودعم بنزين وكهرباء ويبقى 1 مليار للمشاريع والمشاريع تستهلك دولار استيرادا.
عندما ينتهي الدولار نطبع 11 تريليون في 6 أشهر ونرفع الدولار من 1320 إلى 1520 ونأخذ 20000 دينار فرقا على كل 100 دولار.
إندونيسيا أوقفت الطباعة وجلبت دولارا حقيقيا من المصنع.
مصر والعراق استمرا بالطباعة وجلبا دولارا وهميا من القرض ورفع السعر.
لهذا إندونيسيا تعوم مرة واحدة وتثبت 10 سنوات ومصر تعوم 5 مرات والعراق سيرفع من 1320 إلى 1520 ثم إلى 1800 ثم إلى 2200 إذا استمرت نفس الآلية.
حيدر الشمري ✍️
2026/10/10 بغداد


