– في 30 يناير 1982م، أُسدِلَ الستارُ على حياة رجلٍ لم يمت لحظة دفنه، بل بدَأَت بعدها فصول قصته الخطيرة الغامضة.
– رفعت علي سليمان الجمّال، الذي سيعرفه ملايين العرب لاحقًا بـ اسم «رأفت الهجّان»، خرج من الدنيا في ألمانيا، بينما كان اسمه الحقيقي ما يزال حبيس الأدراج المغلقة، وملفّه لم يُفتَح للرأي العام إلا بعد سنوات، حين قررت الدولة المصرية، ولأول مرة في تاريخها تقريبًا، أن تحوّل عملية مخابراتية إلى ملحمة درامية مكتملة الأركان.
– الجديد في قصة الهجّان ليس فقط اختراقه مجتمعًا معاديًا في ذروة الصراع العربي الإسرائيلي، بل كونه عاش داخل إسرائيل بهوية يهودي متديّن، محافظ، قليل الاختلاط، ينام بحذائه خوفا من كشف حقيقته في أي لحظة، ويتجنب الضجيج، ولا يشرب الخمر، في تناقض صارخ مع الصورة التي صنعها المسلسل لاحقًا.
– الأغرب أن الرجل الذي قُدِّمَ رمزًا للاختراق الأمني العميق، ظلّ بعد وفاته موضع إنكار إسرائيلي وتشكيك منهجي، وصل إلى حد اتهامه بالعمالة المزدوجة، في محاولة متأخرة لإعادة كتابة القصة من الطرف الآخر.
– بين روايتين متناقضتين، تقف علامات الاستفهام حائرة: لماذا لم يتم الاحتفاء بـ رفعت الجمّال رسميًا في حياته، وبعد اعتزاله وابتعاده؟!
ولماذا لم تقم الدولة بتسوية أوضاع أسرته بعد موته، ورفضت منح الجنسية لـ ابنه؟!
(المسلسل قال إن للهجان وَلدَيْن)..
وكأن الدولة التي صنعت الأسطورة فَضَّلَت أن تترك الإنسان في الظل..
وهنا تبدأ حكاية «رأفت الهجّان» بوصفها ظاهرة سياسية وثقافية وإعلامية، لا مجرد سيرة جاسوس… ولا مجرد مسلسل تليفزيوني ناجح.
الحكاية من دون رتوش
– رفعت علي سليمان الجمّال.
(رأفت الهجّان.. اسم وهمي حَرَكي، ابتدعه كاتب سيناريو المسلسل، صالح مرسي، لأسباب: سياسيّة، وأَمنيّة، وقضائيّة، وفنيّة)
– الميلاد: 1 يوليو 1927م، دمياط (مصر)
– الوفاة: 30 يناير 1982م، ألمانيا.
1- حسب المخابرات العامة المصرية: رحلَ إلى إسرائيل بتكليف من المخابرات المصرية، في إطار خطة منظّمة، في يونيو عام 1956م، وتمكّنَ من إقامة مصالح تجارية واسعة وناجحة في تل أبيب، وأصبح شخصيةً بارزةً في المجتمع الإسرائيلي، وحسب الرواية المصرية فإن الهجّان قام ولسنوات طويلة بالتجسس، وإمداد جهاز المخابرات المصري بمعلومات مهمة تحت ستار شركة سياحية داخل إسرائيل، حيث زوّدَ مصر بمعلومات خطيرة، منها موعد حرب يونيو 1967م، (ورغم ذلك كانت النكسة التي يُسأل عنها جمال عبد الناصر، وعبد الحكيم عامر) وكان للهجّان دور فعال في الإعداد لحرب أكتوبر 1973م، بعد أن أعطى للمخابرات المصرية تفاصيل وأسرار خط برليف.
2- إسرائيل قالت إن المعلومات التي وردت في مسلسل “رأفت الهجان” وتشير إلى أنه كان عميلًا مصريًا اخترق المخابرات الإسرائيلية هي معلومات غير دقيقة.
3- قالت صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية في تقريرٍ نشره موقعها الإلكتروني إن “رأفت الهجان” كان في الواقع عميلًا مزدوجًا، عمل بشكل أساسي لصالح إسرائيل، وساعد في تمكين إسرائيل من الانتصار في حرب 1967م”.
4- ضابط المخابرات المصري البارز: محمد نسيم (رحمه الله)، الشهير بـ”نديم قلب الأسد”، وأحد الذين تعاملوا مع الهجّان، رَدَّ قبل ذلك في حواره مع مجلة روز اليوسف، عام 1993م، على مسألة تشكيك إسرائيل في رفعت الجمّال الذى عاش فيها بـ اسم “جاك بيتون” وادّعائها بأنه كان عميلًا مزدوجًا.. وقال نسيم: (تتحرك إسرائيل كرد فِعل لما أحدثه نشر قصة رأفت الهجان، ذلك البطل المصرى الرفيع الكفاءة والمستوى، الذي عاش في إسرائيل 20 سنة دون أن يعرفه أحد، إلا بعد أن أذاعت المخابرات المصرية القصة بنفسها، ولو كان الهجان عميلًا مزدوجا كما يدّعون، فلماذا ظل في إسرائيل؟!،
لماذا لم ينتقل للإقامة في مصر، أو في إحدى الدول العربية؟
كيف يكون عميلًا للموساد وهو يعيش فى إسرائيل؟! “..
وأضاف نسيم: “إن هذه الأسئلة لن تجرؤ إسرائيل على الإجابة عنها”)
5- رفعت الجمّال (رأفت الهجّان) هو عم والد خديجة محمود الجمّال، زوجة جمال مبارك، وعائلة الجمّال من أغنى عائلات مصر..
6- قصة الهجّان الحقيقية الكاملة، لا يعلمها إلا الله.. لكن لا أحد يستطيع أن ينكر دور مسلسل “رأفت الهجان” الناجح في السيطرة على الشارع، والعقول، وتضخيم الدور المصري..
7- رأفت الهجان الحقيقي كان يمثّل دور اليهودي المتديّن داخل إسرائيل، واليهودي المتديّن لا يشرب الخمر، بالإضافة إلى حِرص “الجمّال” الدائم أن يبقى في وعيه الكامل، وهذا عكس ما أظهره المسلسل، وكان ينام بحذائه كما ذكرَ هو بنفسه، طيلة وجوده في إسرائيل، وهذا يؤكد خوفه الدائم من انكشاف أمره، كما أن المسلسل بالغَ في علاقاته النسائية، وأظهره بدور الرجل الجذاب الخارق، رغم أن الحقيقة لم تكن كذلك، وصوره الحقيقية تقول إنه لم يكن وسيما..
8- رغم كل ما قدّمه رفعت الجمّال لمصر (حسب المسلسل) رفضت الحكومة المصرية منح الجنسية المصرية لأولاده، رغم إصرارهم، وطلبهم المتكرر، طيلة السنوات الفائتة، وهذا يجعلنا نرفع علامات الاستفهام، وعلامات التعجب!!
9- نجح المؤلف صالح مرسي، والمخرج يحيى العلمي، والموسيقار عمار الشريعي، وبطل المسلسل محمود عبد العزيز، في صناعة مسلسل تاريخي جبار..
10- ظهرَ المسلسل لأول مرة، على التليفزيون المصري، سنة 1988م…
يتكون من ثلاثة أجزاء.
وإنتاج: قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتليفزيون.
11- الأسماء الحقيقية لأهم الشخصيات:
– الممثل محمود عبد العزيز.
رأفت الهجّان (رفعت الجمّال)
– ليفي كوهين، وياكوف بنيامين حنانيا، وديفيد شارل سمحون (جاك بيتون).
– الممثلة يسرا:
هيلين سمحون (فلتراود بيتون)
– الممثل يوسف شعبان:
ضابط المخابرات المصري محسن ممتاز (عبد المحسن فايق)
– الممثل محمد وفيق:
ضابط المخابرات المصري عزيز الجبالي (عبد العزيز الطُّودِي)
– الممثل نبيل الحلفاوي:
ضابط المخابرات المصري نديم هاشم (محمد نسيم)
– الممثل أحمد ماهر:
ضابط المخابرات المصري مصطفى عبد العظيم (مصطفى عبد الحميد)
– الممثلة تهاني راشد:
سيرينا أهاروني (ادناه مارش)
– الممثلة عفاف شعيب:
شريفة أخت رأفت (نزيهة علي سليمان الجمّال)
– الممثل صبري عبد المنعم:
الصاغ رفيق زوج شريفة (اللواء أحمد شفيق)
12- لم يكن (رفعت الجمّال) مجرد اسم استخباراتي لامع، بل (إنسان) عاش عمره موزّعًا بين وطنٍ يحبه، وحياةٍ فرضت عليه السرّ.
13- عندما عرفت زوجته الألمانية فالتراود بيتون بحقيقة زوجها وبطولاته، أعلنت إسلامها، في 1987م، ورحلت في 2021م.
14- أنجبَ رفعت الجمّال ابنه الوحيد دانيال بيتون، وحفيده إسكندر، كما ترك أثرًا أبويًا صادقًا في حياة أندريا، ابنة زوجته من زواج سابق، التي لم يعاملها يومًا إلا كابنته.
15- فقط.. نتعامل معه كــ مسلسل تليفزيوني، وليس سردًا تاريخيًا مُوَثّـقًا.
16- ومتى كانت الحقائق السياسية، والأسرار المخابراتية، تُحكَى في المسلسلات والأفلام؟!.
……………
يسري الخطيب


