أكد خبراء في العلاقات الدولية أن القمة الروسية الإفريقية تمثل فرصة مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين موسكو ودول القارة، مشددين على ضرورة الانتقال من التصريحات السياسية والاتفاقيات المعلنة إلى تنفيذ مشروعات ملموسة تحقق المصالح المشتركة وتدعم التنمية الاقتصادية.
وأوضح خبراء، في تصريحات خاصة لموقع «الأمة»، أن نجاح الشراكة الروسية الإفريقية يرتبط بتوافر إرادة سياسية حقيقية لدى الجانبين، إلى جانب وجود مصالح اقتصادية متبادلة يمكن تحويلها إلى مشروعات إنتاجية واستثمارية، مشيرين إلى أن المشاركة الواسعة لرؤساء الدول والحكومات الإفريقية في القمتين السابقتين عامي 2019 و2023 تعكس اهتمامًا بتطوير العلاقات مع موسكو.
وأشاروا إلى أن التعاون بين روسيا والدول الإفريقية يستند إلى احتياجات متبادلة في قطاعات استراتيجية، أبرزها الأمن الغذائي والطاقة والمعادن والصناعات الدفاعية، فضلًا عن فرص الاستفادة من المنتجات والخبرات الروسية ذات الأسعار التنافسية.
وأكدوا أن تحقيق نتائج ملموسة يتطلب تجاوز مرحلة الاتفاقيات إلى التنفيذ الفعلي، مع معالجة التحديات التمويلية التي تواجه المشروعات المشتركة، خصوصًا صعوبات الحصول على القروض وتوفير الاستثمارات اللازمة، وهو ما يستدعي ابتكار آليات تمويل جديدة تضمن استدامة التعاون وتحقيق عوائد اقتصادية للطرفين.
مصر أمام فرص استراتيجية في الطاقة والصناعة
وفي ما يتعلق بمكاسب مصر من تعزيز الشراكة الروسية الإفريقية، أشار الخبراء إلى أن العلاقات بين القاهرة وموسكو تمتلك جذورًا تاريخية ممتدة إلى الحقبة السوفياتية، ويأتي مشروع السد العالي في مقدمة النماذج البارزة للتعاون بين البلدين، إلى جانب العلاقات الدفاعية والاستراتيجية.
وأوضحوا أن الطاقة النووية تمثل أحد أبرز مجالات التعاون التي يمكن لمصر الاستفادة منها، سواء في توليد الكهرباء أو نقل التكنولوجيا وتطوير الخبرات الفنية، بما يدعم تنويع مصادر الطاقة وتلبية الاحتياجات المستقبلية للاقتصاد.
كما تبرز فرص توسيع التعاون في الصناعات الكيماوية المرتبطة بالنفط والغاز، إلى جانب تطوير القدرات الصناعية والاستفادة من الخبرات الروسية في نقل التكنولوجيا، بما يسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز القدرة التنافسية للصناعات المصرية.
تأمين القمح الروسي أولوية للأمن الغذائي
وأكد الخبراء أن الأمن الغذائي يمثل أحد أهم محاور الشراكة المصرية الروسية، في ظل اعتماد مصر على واردات القمح الروسي لتلبية جانب من احتياجاتها، ما يجعل تأمين الإمدادات وضمان استقرار سلاسل التوريد ضرورة استراتيجية.
وأشاروا إلى أن الاضطرابات التي شهدتها منطقة البحر الأسود عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية كشفت عن مدى تأثر تجارة الحبوب بالتوترات الجيوسياسية، الأمر الذي يفرض أهمية تعزيز آليات تأمين الواردات والحد من مخاطر تقلبات الأسواق والإمدادات.
وأضافوا أن مجالات التعاون بين القاهرة وموسكو يمكن أن تمتد إلى قطاعات صناعية وتكنولوجية متعددة، بما فيها التصنيع الدفاعي، مؤكدين أن إقامة مشروعات مشتركة ونقل الخبرات والتكنولوجيا بصورة عملية من شأنهما دعم الاقتصاد المصري وتوسيع قدراته الإنتاجية وتعزيز مكانته التنافسية على المستويين الإفريقي والإقليمي.


