قال الخبير في الشئون الإفرقية سلطان البان أن قرار تشاد إغلاق حدودها مع السودان “حتى إشعار آخر” تجاوز كونه استجابة تقنية لتوغلات متكررة على الشريط الحدودي، ليشكّل خطوة سياسية لإعادة تموضع انجامينا في قلب الصراع السوداني والإقليم المحيط به.
ومضي للقول في تغريدة له علي منصة “إكس “، يقدِّم النظام التشادي القرار كإجراء دفاعي بعد مقتل جنود تشاديين قرب الطينة، لتثبيت سردية حماية السيادة والحدود في لحظة هشاشة داخلية يخشى فيها المجلس العسكري من تسلل عدوى التمرّد إلى عمقه.
واستدرك البان ومن جهة أخرى، يتحرك في خلفية المشهد صراع نفوذ أوسع في الساحل ودارفور، حيث تسعى تشاد – كآخر ركيزة رئيسية للحضور الفرنسي في المنطقة – إلى ضبط حدودها أمام شبكات الميليشيات العابرة للحدود والفاعلين الجدد المرتبطين بمحاور منافسة، مع تحويل ملف اللاجئين والتجارة العابرة إلى ورقة ضغط إضافية في التفاوض مع الخرطوم والشركاء الدوليين.
وتابع هكذا يغدو الإغلاق أداة مزدوجة: حاجزاً أمنياً أمام امتداد الحرب إلى الداخل التشادي، ووسيلة لتعظيم مكاسب النظام في سوق التحالفات والمساعدات، من دون ضمان أن الحدود المغلقة لن تتحول لاحقاً إلى جبهة توتر مزمنة تُدار بالسلاح أكثر مما تُدار بالدبلوماسية.


