اسطنبول – في خطوة تعكس تنامي الزخم الاقتصادي التركي في ليبيا، تسعى شركة البناء الجاهز التركية “دورسه” (Dorce) إلى توظيف خبرتها الميدانية في البلاد ضمن مشاريع الطاقة الجديدة، بعد إعادة فتح باب العطاءات النفطية للمرة الأولى منذ ما يقرب من 17 عامًا، في تطور يبشر بانتعاش مرتقب في القطاع وتوسع في أعمال البنية التحتية بالحقول الصحراوية النائية .
وقال مدير العطاءات الخارجية في الشركة، سرحات بولاتدمير، إن النشاط المتجدد في قطاع الطاقة الليبي أعاد توجيه الاهتمام نحو الشركات التركية التي تمتلك حضوراً قائماً داخل البلاد. وأوضح في تصريحات نقلتها وكالة “الأناضول” ووسائل إعلام تركية أخرى، أن “دورسه” سبق أن نفذت مشاريع في منطقة الكفرة، وهي مستعدة لنقل خبرتها في إنشاء الوحدات السكنية المتنقلة سريعة التركيب، والمصممة خصيصاً لظروف الصحراء، إلى المشاريع الجديدة .
وأشار بولاتدمير إلى أن “الوقت، والخدمات اللوجستية، والقدرة على الحشد السريع، عوامل حاسمة في مشاريع الطاقة”، مؤكداً أن المعسكرات التي تُقام في البيئات الصحراوية لا تقتصر على توفير الإقامة، بل تشمل كذلك البنية التحتية الفنية اللازمة لضمان استمرارية العمليات دون انقطاع .
جولة عطاءات تاريخية تعيد إحياء القطاع
واختتمت المؤسسة الوطنية للنفط مؤخراً جولة عطاءات للتنقيب عن النفط والغاز هي الأولى منذ عام 2007، في خطوة تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية بعد أكثر من عقد من عدم الاستقرار السياسي الذي أعاق تطوير القطاع . وقد أسفرت الجولة عن منح تراخيص استكشاف لخمس شركات عالمية في أحواض سرت ومرزق، بالإضافة إلى مناطق بحرية في المتوسط .
وحصلت شركة “النفط التركي” (TPAO) المملوكة للدولة، وبالشراكة مع كل من “ريبسول” الإسبانية و”مول” المجرية، على تراخيص استكشاف في منطقتين، إحداهما برية (القطاع C3) والأخرى بحرية (القطاع O7) قبالة ساحل بنغازي . كما تستعد شركات كبرى أخرى، من بينها “بي بي” و”إيني” الإيطالية و”قطر للطاقة” و”شيفرون” الأميركية، للعمل في هذه الأحواض، مما يعزز الطلب على البنية التحتية ومرافق إسكان العاملين في المناطق الصحراوية النائية .
خبرة ميدانية في ظروف صحراوية قاسية
تتمتع “دورسه” بحضور في ليبيا منذ سنوات، حيث أنجزت معسكرات لإسكان العاملين في مشاريع خطوط الأنابيب بمنطقة الكفرة جنوب شرقي البلاد، والتي تُعد واحدة من أقسى مناطق الصحراء الكبرى. وتصف الشركة هذا المشروع بأنه “نموذج تجريبي للاستثمارات النفطية المقبلة” .
وصُمم معسكر الكفرة كمستوطنة جاهزة مكتفية ذاتياً، تضم وحدات سكنية إلى جانب الأنظمة الفنية اللازمة للعمليات. وجرى تركيب الوحدات مسبقة الصنع ذات الطابق الواحد على نظام كتل خرسانية ملائم لطبيعة الأرض الصحراوية، بما يسمح بتحمل تفاوت سطح التربة، وإمكانية الفك وإعادة التركيب عند الحاجة .
وأوضح بولاتدمير أن الحفاظ على استمرارية التشغيل في أحواض الطاقة الليبية يمثل التحدي الرئيسي في ظل الظروف الصحراوية القاسية، حيث أُخذت في الاعتبار الفوارق الكبيرة بين درجات الحرارة ليلاً ونهاراً، والعواصف الرملية، والأحمال العالية للرياح، مع استخدام مواد عزل متخصصة وأنظمة فولاذية معززة لضمان المتانة وتقليل متطلبات الصيانة .
معسكرات مكتفية ذاتياً لدعم العمليات النفطية
وأضاف أن المعسكرات في الحقول البعيدة عن شبكات الخدمات الحضرية يجب أن تعمل بصورة مستقلة، موضحاً أن مشروع الكفرة شمل خزانات لتخزين المياه النظيفة، وأنظمة توزيع داخلية، ووحدات لمعالجة مياه الصرف الصحي، إضافة إلى غرف مخصصة للمولدات ولوحات توزيع كهربائية لضمان استمرارية إمدادات الطاقة .
واختتم بالتأكيد على أن الشركة تقدم حلولاً متكاملة في مجالات إمدادات المياه وإدارة النفايات وتوفير الطاقة لدعم العمليات في المواقع النائية، معرباً عن تفاؤله بالفرص الواعدة التي تفتحها جولة العطاءات الجديدة أمام الشركات التركية .
يأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه ليبيا إلى زيادة إنتاجها النفطي إلى 1.6 مليون برميل يومياً بنهاية العام الجاري، وصولاً إلى مليوني برميل يومياً في مرحلة لاحقة، مما يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية والمرافق







