يعقد الغزالي مقارنات بين السور القرآنية في موضوعاتها، أو في أساليبها في عرض تلك الموضوعات، مبرزا ما تتميز به كل سورة وتنفرد به عن غيرها.
من ذلك مقارنته بين سورة هود وسورة الأعراف، في شأن ما ورد فيهما من قصص:
«والقصص تتكرر في القران، وفي كل واحدة منها ملحظ لا يُرى في الأخرى، وإنما تُعرف حقيقة القوم كاملة من الجمع بين شتى القصص في صعيد واحد، وهذا الصنيع يحتاج إلى علم خاص به.
ففي سورة هود، جاءت قصص الأولين ومصارعهم على النحو الذي تم في سورة الأعراف، لكنك تقرأ هنا تفاصيل عن قوم نوح لم ترد قط في سورة الأعراف.
تفاصيل استغرقت نحو صفحتين، على حين لم تأخذ من سورة الأعراف إلا سطورا».
ومن ذلك أيضا، المقارنة التي عقدها بين سورة إبراهيم وسورة الرعد:
” وتشبه سورة الرعد سورة إبراهيم في شرحها لطبيعة الحق، فإن الحق ينفع الناس إلى جانب صدقه العقلي، أما الباطل فمجلبة للمتاعب والآلام”.
في سورة الرعد يقول -جل شأنه-: {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا ۚ وَمِمَّا يوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ} (الرعد: 17).
وفى سورة إبراهيم يقول-جل شأنه-: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء (24) تؤْتِي أكُلَهَا كلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25)} (سورة إبراهيم).







