* أيهّا السادة اسمعوا حديث رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه: (لا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لا يأخذُ الضَّعِيفُ فيها حَقَّه غيرَ مُتَعْتَعٍ) وهو حديث صحيح، وفي رواية صحيحة أخرى: (كَيفَ تقدَّسُ أمّةٌ لا يُؤْخَذ لضعيفهم من شديدهم)، ألا تدركون أن رسول الله يدعو عليكم! فكلّ قوم لا يأخذون حق الضعيف وهو مرتاح من غير أن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه فهؤلاء لا تقدّس أفعالهم، ولا تطهّر ذنوبهم، لاسيما أنهم قادرون على فعل شيء، فتركُ إزالة المنكر مع القدرة على ذلك كبيرة من الكبائر وإثم عظيم.
* كلنا واقعون في إثم جماعيّ، ومستحقّون لعقوبة جماعية نازلة علينا لا محالة ونحن نرى اهتضام حقوق الضعفاء وإبادتهم كل ساعة.
* واعلموا أن نصرة المستضعفين من غير منّ ولا إذلال ولا مشقّة هو شرفٌ وطهارة لكم
* ومن أين يأتيكم التقديس، وتتزكّى نفوسكم ومجتمعاتكم، ونحن نرى كل هذا المنكر، ولا نفعل شيئاً لإزالته حتى بألسنتنا ومبادراتنا!
* افتح عينيك قليلاً، واتصل بمن تعرف من أهل الخيام المتراصّة في الثغر المحاصَر، وستبكي بكاء لا ينهمل، وسيحزن قلبك حتى يرتجف من الغمّ.
* الموجع جدّاً أن قضيّتهم معلومةٌ مشهورةٌ لا تخفى على أحد، وأنهم في قلب هذه الأمّة وجغرافيتها، وليسوا في أطرافها البعيدة النائية.
* ولم تبدأ قضيتهم بالطوفان فإنهم في حصار مطبق واستهداف متصل وحروب دوّارة لا تتوقف حتى تبدأ، إلا أن الطوفان كشف قضيّتهم وأظهرها غاية الإظهار.
* إذا كانت الدول العربية لا تقوى على القتال الواجب، فلماذا لم تُحوَّل قضية أهل الثغر إلى أولوية سياسية إنسانية، ولماذا تصرّ هذه الدول على اعتبارها مسألة فرعية مزمنة لا يتخذون فيها أيّ قرار إنسانيّ حاسم!
* هل سيضركم أن تجتمعوا على صعيد واحد وتعلنوا غضبكم الشديد من استمرار هذه المأساة الإنسانية، وأنها قضية لا يجوز أن تبقى على هذه الصورة المخزية، وأنه لا يمكن لعربي ولا لمسلم ولا لإنسان أن يقبل بهذا الوضع المزري والعدوان الوحشيّ.
* ولماذا لا نجد أي حراك شعبيّ أو إعلاميّ محلّي يقدّم هذه المأساة ضمن أولوياته في السياسة الخارجية أو السياق الإنسانيّ، ويجهر بالحديث عنها، ويطلب من حكوماته أن يصدّروا هذه القضية إلى رأس أولوياتهم السياسية الخارجية.
* هذه القضية ستجعل لكم وزناً واعتباراً، وستعيد لكم بعض الهيبة والكرامة التي فقدتموها، وستحترمكم شعوبكم الغاضبة، فأدرِكوا أنفسكم قبل أن يحلّ عليكم غضب الله الذي ترونه نازلاً فيكم أكثر.







