كلمة أوجهها للمسلمين هذه المرحلة هي مرحلة تغيير والتغيير قدر إلهي لا مرد له وكان سنة الله في هذه الأمة أن يبعث لها على كل رأس 100 عام من يجدد لها دينها وفي مراحل التغيير من ارتقى إلى استحقاق التغيير استعمل ومن لم يرتقِ إليه عقيدةً وفهماً وسلوكاً وخلقاً استبدل والفرق بين المستعمل بسنة الله والمستبدل بسنة الله كبير فالمستعمل الذي يستعمله الله عز وجل أراد الله به الخير وكتب الله له أجر كل ما سيأتي من خير على البشرية بعد ذلك والمستبدل لا يعني الاستبدال أنه فقط خرج من العمل الصالح وتنحى جانباً وإنما الاستبدال أن يتحول الإنسان من نصرة الحق إلى نصرة الباطل من تأييد الحق إلى معاداة الحق فعلى كل واحد
منا أن يتحسس موضع قدمه.
الأمر الثاني الله عز وجل لم يربِّ هذه الأمة على عقيدة وثقافة انتظار المخلص وإنما رباها على فاعلية الأمة فجعل إلى هذه الأمة ميراث النبوة بعد النبي وكلفها بإقامة الدين أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه وأمرها بمقاومة الفساد ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون وهذه التكليفات ثقيلة لا يقوم بها آحاد الناس وإنما تنتدب لها الأمة بطاقتها الجمعية فإذا سألتني متى تتخلص الأمة من الظلم الذي حل عليها ومتى تستعيد الأمة وظيفتها الحضارية ومتى تقيم الأمة خلافتها الراشدة أقول لك عندما تنهض الأمة لهذه الواجبات الأمة هي التي ستحرر أرضها والأمة هي التي ستعيد خلافتها والأمة هي التي ستدخل المسجد الأقصى والأمة هي التي تأتي بأحد أبنائها فتقيمه خليفةً فالمعادلة الصحيحة أمة تصنع الخلافة ولا يمكن أن تكون خلافة تصنع الأمة نظرية الرجل المخلص ليست نظريتنا نحن أهل الإسلام لا نؤمن بمخلص فرد وإنما نؤمن بأمة تخلص نفسها كما أن بضع مئات من أصحاب محمد فتحوا المشارق والمغارب.
النبي ﷺ سنة 17 البعثة الشريفة بعد سبعة عشر سنة نبوة قبل 6 سنوات من موته ﷺ كان عدد أصحابه بين 600 و700 يقول لهم أنتم ستفتحون الشام والعراق ومصر وفارس وهذه أمور أغرب من الخيال وأكبر من قدرة العقل البشري على تصديقه كيف يبشر 700 بغزو فارس الإمبراطورية التي عمرها 1200 سنة وقتئذٍ وتملك جيشاً أو جيوشاً تزيد عن ألفي ألف إنسان 2 مليون حتى يستطيع السبعمئة فتح عاصمة 2 مليون يحتاجون كم من الوقت فتح فارس المدائن 23 هجرية والنبي ﷺ يقول هذا الكلام 4 هجرية بعد غزوة أحد 19 سنة بعدها كان هؤلاء السبعمئة يطؤون بلاط كسرى ويأخذون من الروم الشام وهي العاصمة الثانية للروم يومئذٍ ويأخذون منها مصر درة التاج الروماني وقتئذٍ ويحرر المسلمون في خلافة عمر أيضاً أذربيجان وأرمينيا ويحاصرون الروم في خلافة عمر في عاصمتهم القسطنطينية يعني تخيل المسلمين حرروا الشام وصولاً إلى فلسطين حرروا مصر حرروا أذربيجان وأرمينيا وقاتل
أصحاب محمد يومئذٍ على الثلج سنة 20 هجرية.
لماذا لم يقدر الله أن تكون هذه الفتوح الهائلة في زمان النبوة لماذا يُقبض النبي ﷺ ولم يرَ من الفتوح التي بشر بها إلا فتوح الجزيرة العربية حتى يكون لنا درس أننا نستطيع لأن هذا وظيفة الأمة وليست وظيفة المخلص ولو كان في هذه الأمة مخلص بالمعنى الذي يفهمه ناس لكان رسول الله ﷺ إنما بُعث محمد ﷺ ليربي من ورائه رجالاً يحملون رايته ويفتحون بها مشارق الأرض ومغاربها فمتى تنتصر الأمة عندما يكون فيها أمثال هؤلاء الرجال الأوائل فيفعلون فعل الرجال الأوائل ويصنعون صنيع الرجال الأوائل.







