تشهد الساحة الثقافية والعلمية الخليجية برعاية حكومية رسمية تنافسا محموما وهوسا وطنيا غير مسبوق في تزوير التاريخ الحديث للمنطقة يشارك فيه مثقفون ومؤرخون مزورون ورجال دين دجالون لصناعة هويات وطنية مصطنعة لا وجود لها في جزيرة العرب قبل الاحتلال البريطاني تكرس مشروع التقسيم فيها!
جعلت من سكان أقاليمها شعوبا، واختلقت لك شعب تاريخا وطنيا وهميا مرتبطا بالسلطة، يمتد لمئات السنين!
مع أنها لا تعدو أن تكون – قبل الاحتلال – كغيرها من أقاليم ومدن جزيرة العرب فسكانها كلهم عرب مسلمون، وهم أمة وشعب واحد لا يوجد بينهم فوارق، ولا هويات لهم غير هوية الإسلام والعروبة ووطنهم الواحد!
وتبعية جزيرة العرب بحجازها ونجدها ويمنها وسواحل خليجها إلى الخلافة العثمانية – منذ دخول سليم الأول إلى مصر سنة 923/ 1517م وانتهاء الخلافة العباسية في مصر – ووجود حامياتها العسكرية، وموظفيها، وإداراتها الرسمية، وإجراء الرواتب على الولاة فيها – حقيقة تاريخية لا يمكن طمسها مهما حاول ذلك المؤرخون المزورون للتاريخ اليوم!
فلا يوجد في جزيرة العرب دولة – كما كل الولايات العربية العثمانية (العراق والشام ومصر والسودان وشمال أفريقيا) قبل الاحتلال البريطاني الفرنسي – غير الدولة والخلافة العثمانية وإنما وجدت في الخليج وجزيرة العرب مشيخات لا حصر لها في المدن والبلدات في كل إقليم ومشيخات عشائرية في البادية أكثر عددا ومساحة وكلها تدين بالطاعة للخلافة وتأخذ رواتبها ومخصصاتها المالية منها إلى انتهاء الحرب العالمية الأولى 1918م وسقوط الخلافة 1924م ..
وهذه رسائل إلى السلطان عبدالحميد الثاني كما جاء وصفه فيها (أمير المؤمنين وخليفة رسول رب العالمين)
من عبد الرحمن بن فيصل آل سعود قائمقام الرياض آنذاك عام 1322/ 1904م.
ومن ولده عبدالعزيز بن سعود
ومن سعود بن عبد العزيز بن رشيد أمير حائل عام 1326/ 1908م.
ومن مبارك الصباح وغيرهم ..
وكلهم يعترف بالسمع والطاعة للدولة العثمانية ويقر لها بالتبعية كقائمقام رسمي حسب النظام الإداري للدولة العثمانية آنذاك في جزيرة العرب فيما يخص المدن والعشائر ..
كما فصلته في كتابي (عبيد بلا أغلال .. أزمة الهوية في الخليج والجزيرة العربية) المنشور في موقعي سنة 2009







