تصدر الهشاشة والفجاجة الأخلاقية والاجتماعية واجهة المجتمع المصري على كل المستويات في العهد الحالي لا يعني قابلية هذه الحالة للاستمرار مهما طالت هذه الفترة، خاصة أن هذه الحالة تحديداً هي بعض عناصر تكوين وصناعة الحالة السياسية الحالية والتي قامت على تصدير الشعبوية الفجة كواجهة شبه شعبية للقوى العسكرية الحاكمة.
وقد كان صراع الحالة الشعبوية مع الحالة الإسلامية بشكل عام والإخوان بصورة أخص؛ هو صراع بين الطبقة الدنيا والمتوسطة في الحقيقة، كما أن العودة أو الردة في الاتجاه المعاكس سيكون بضغط قوى الشعب الحضارية الكامنة بثقلها التاريخي والموروث مما سيحطم الواجهة الهشة المنحطة، كما سيضعف بعض الشرائح -كالتنظيمات- أو يدمجها ويغير توجهاتها.
فالوضع الحالي سينتج ضده بتحول فئة من المثقفين والمتعلمين والإسلاميين إلى العنف ضد السلطة في محاولة لتطهير العفن الراكد على وجهها القبيح، وستغذي هذه الحالة طاقة المجتمع المصري الأصيلة بموروثها وعراقتها ورفضها للابتذال والوضاعة، مما يعني تنوع صور التطاحن والإقصاء بين ثلاثة فئات لا اثنتين.
وربما يبدو هذا متفقاً مع طرح هيجل وماركس لكنه ليس متطابقاً معهما، فلا يرتكن إلى الحتمية الاقتصادية وحدها مثلاً، وإنما يتقاطع في بعض نقاط الجدلية والديالكتيك والصراع الطبقي في بعض تضاعيفه.


