جزى الله خيراً من دحرج الحجر من فوق ربا غزة فمازال يهوي حتى يدق رأس الأفعى في قيعانها، لا يضره قول قائل، ولا تجهم قريب، ولا تحكم بعيد.
جزى الله رجالاً طلعوا مع طلوع الشمس فمازالت بهم مشرقة، كلما انطفأ نور الحياة من عين شهيد فيهم ازدادت نوراً وتوهجاً، كأنما تستقي النور من أعينهم الشريفة.
جزى الله من أداروا عجلة الزمان فلم تزل بهم دائرة حتى ترجع كيوم بدأ هذا الأمر عزيزاً قوياً فتياً، وحتى تؤذن بآخر الزمان إذا عاد بدءٌ على أوله.
جزى الله من رأوا البعيد مقبلاً ولا يراه غيرهم إلا مدبراً، وقد حملوا الأمة أماناتهم لا عجزاً ولا وهناً، فقد دفعوا بكل ما ملكت أيديهم، وتركوا لله الذي أعياهم.
جزى الله خيراً من لم ترهبهم القوى العظمى وصغر في أعينهم كل كبير عند الناس؛ إذ نظروا في كل شيء فوجدوا الله أكبر.
جزى الله من لم يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، ثقة في موعود الله فكانوا هم أصحاب البشارة، وكانوا هم أولي البأس الشديد.


