لا شك أن الله أنزل الدين على رسله ليخرجهم من غياية الجهل وعماية الجاهلية.
إذ الدين يعتمد “العقل والفكر والعلم” وهي من أكثر ما توجه إليه خطاب الوحي الواضح الجلي وضوح الحق نفسه في فطرة الإنسان، والذي يوطئ النفوس لتقبل الحقائق والتجريد، ولهذا لا توضع في يد فئة محددة تحتكر هذا الدين والذي هو في حقيقته مشاع في فهم حقائقه والإيمان به.
بينا تعتمد الجاهلية على السحر والخرافة والطقس والغموض الذي يحرك العاطفة ويهيئ النفوس الضعيفة للخضوع للمجهول، ولذا تكرس تلك الممارسات -والأفكار من ورائها- في يد فئة مخصوصة من الناس كالكهنة ونحوهم.
ومما يلفت النظر هو لجوء كثير من المدعين أو أصحاب الأفكار الغريبة في الطب أو غيره إلى إلصاق دعاويهم تلك “بالدين”، وتضمين رؤاهم وأفكارهم تلك ببعض مفردات ذات أصول دينية -شرعية أو إخبارية- بالفعل، والمدهش بدرجة أكبر هو قبول كثير من “المتدينيين” لتلك الدعاوى وتلقفها على الفور، مهما كان فيها من شطط وجنوح، ومهما كانت درجة تعلمهم وتفتحهم على الدنيا أيضاً!
ذلك أن الدين إذا اندرست معالمه في واقع الناس، وغامت معانيه في نفوسهم، وغابت حقائقه عن عقولهم؛ صار طقساً مملاً، وتغييباً للعقل مضلاً، وتشويشاً للنفس بإخضاعها لسلطان الكهنة والسدنة مذلاً؛ كانت تلك النفوس أطوع وأسهل لقبول “حديث الخرافة”.


