كل مجرم يحاول أن يجعل لجريمته منطقاً تبريرياً يسكن ذلك الوازع الذي خلقه الله في بني آدم ضد الشر، بل يحاول أن يبطنها معنىً أخلاقياً في بعض الأحيان!
ولذلك تجد القاعدين الخوالف يفضلون من سبوا الله ﷻ وقتلوا الأنبياء؛ على من سبوا السيدة عائشة والصحابة رضي الله عنهم، فجعلوا المخلوقين خيراً من الخالق ورسله، بل ويرجون هلاك أولئك وهؤلاء، يدعون -بزعمهم- إهلاك الظالمين بالظالمين، بينما يتسللون هم من بينهم لواذاً سالمين، كعادتهم التليدة يرجون السلامة الجبانة الخؤون، بل يريدون الاستدلال على ذلك بالقرآن!
والخطأ هنا بَينٌ ظاهر؛ إذ هم جعلوهما في درجة واحدة فسووا بينهما؛ إذ هما في مرتبتين مختلفتين، كما هذه الفئة الثالثة مجرمة كذلك بالنكوص عن أمر الله بالجهاد والدفع، وشر منه موالاة الظالمين الحاكمين الجور في أحكامهم ووكلاء من قالوا: (يد الله مغلولة) على أمة محمد ﷺ.
ووجه التشابه بين الأمة الغضبية وكلاب أمتنا؛ أنهم يزعمون أن الله أمرهم أن يطيعوا من لا يحكم بما أنزل الله، بل يوطئون لهم ظهورهم فيركبوها، وأموالهم فيسرقوها، ونساءهم فينتهكوها، بل ينسبون ذلك “لسنة” رسول الله ﷺ، فيستبطنون الانتقاص من مقامه الشريف، كما فعلت بنو إسرائيل بأنبيائها.
(ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون)


