كنت -وما زلت- أرجو أن إذا اختلفنا في شيء من مسائل العلم أن يكون اختلافنا بأدب؛ وأن يكون وجه الله ورضاه قصدنا وهدفنا، لا أن نتجاوز في الكلام ويسفّه بعضنا بعضًا، ونتهم النوايا، ونرمي بالاتهامات المعلّبة الجاهزة سلفًا..
فإني والله لمن أشد الناس مقتًا لتلك الأفعال، وأحرص كل الحرص على عدم الوقوع في شيء منه؛ تدريبًا للنفس، وتعويدًا لها على الصبر وكظم الغيظ وتحمل المشاق..
ولا أذكر مرةً واحدة -بحمد الله- أني تجاوزت في حق أحد، أو كتبت تعليقًا فجًّا عند أحد، أو تعليقًا فيه تجاوز عند أحد، مع ما يكون من بعض الفضلاء الذين يتجاوزون في بعض التعليقات، ويتهمون النوايا، وغير ذلك مما يقع؛ فأردّ عليهم بكل أدب سواء كنت أعرفهم أو لا، فيكتب البعض من أحبابي يلومونني على الصبر عليهم أو ترك تعليقاتهم المسيئة، ومن عادتي أن لا أحذف تعليقًا لأحد إلا إذا كان بعيدًا عن الجادة، خارجًا عن المعقول، فاتحًا لباب شرّ، أو مسببًا لضرر، ولربما حذفت المقال نفسه تجنبًا لما يُتوقع..
كما إن بعض الفضلاء يتابع من خلف ستار ولا يعلّق بخير أبدًا ولا يظهر إلا معترضًا ولا يتفاعل إلا هادمًا ناقمًا..
ولا أدري ما الذي يجعلهم يتابعون أو يرسلون طلب صداقة من أصل ثم يكون هذا دأبهم؛ ففي الترك راحة وفي البُعد غنيمة، والخير موزّع بين الناس، والشرّ كذلك، وكل إنسان هو من يختار فئته وحزبه ويضع نفسه في مكانه الذي يريد..
وبعض الناس هدانا الله وإيّاهم تزعجهم بعض المقالات وتهيجهم إذا تماست مع بعض الأفكار عندهم أو المعتقدات الخاصة بهم؛ فيخرجون عن حد الحكمة في تعليقاتهم، يكثر ذلك في المناسبات المعروفة، ومن عادتي أن لا أكتب في هذه المناسبات، وأظل مستمرًا في الطريق الذي رسمته لنفسي واعتقدته وعشت عليه وأسأل الله أن أموت عليه.
ويبدو أن بعض منشوراتي الأخيرة ازعجت جماعة من هؤلاء هداهم الله فظهر مِن بعضهم ما لا يليق ولا ينبغي..
كما إن جماعة من شباب طلبة العلم في هذه الفترة غلب عليهم الإعجاب بأنفسهم واحتقار غيرهم وتسفيه مَن سواهم، ولو كانوا على شيء لصانوا أنفسهم عن احتقار الناس واتهامهم ورميهم بمسميات ولمزهم ونبزهم بألقاب، وإن هؤلاء لعلى خطر عظيم.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.


