في أول خمسينيات القرن الماضي، كان هناك انتشار ملحوظ للإخوان المسلمين، في بلدتنا: المرج..
ذهبت مرة إلى مقرهم، لأستعير كتابا، حيث كان للمقر مكتبة متواضعة..
لم يكن المسئول قد أتى بعد، فجلست خارج المقر أنتظره..
ثم جاء -فيما يبدو- مسئول تنظيمي، وسألني عن كتاب كنت أحمله في يدي: معنى العدالة وفلسفتها عند هارولد لاسكي، ضمن سلسلة كانت تصدر في ذلك الوقت (اخترنا لك)..
وقال الرجل: إن لسيد قطب كتابا عن العدالة الاجتماعية في الإسلام.
قلت له: نعم، وقد قرأته..
وبدا على الرجل الدهشة متسائلا: فلماذا تقرأ هذا الكتاب؟!
قلت له: كي أعرف مدى تميز فكر الإسلام عن غيره..
ويبدو أن إجابتي لم تعجب الرجل، حيث حذر قومه من شخصي؟!
وتمر السنون، ويعلن عبد الناصر، أثناء زيارته لموسكو، عن كشف مؤامرة يقودها سيد قطب..
على الفور، نادى الدكتور أبو الفتوح رضوان، حيث كان وكيلا لتربية المنيرة، أمين المكتبة، آمرا إباه باستبعاد أي كتاب لسيد قطب، فضلا عن إخباره بأسماء من استعاروا كتابه: معالم في الطريق..
وأشار أمين المكتبة إلى شخصي، مجيبا: الأستاذ سعيد..
وأسعفني الله بالرد: بعد موافقة حضرتك؟!
وأخبرت الراحل عبد الرحمن النقيب، الذي كان وقتها طالبا بالدبلوم الخاص برغبتي في قراءة كتاب قطب..
وبالفعل أحضره لي، وقرأته وقتها، حيث لم “بقلب” أفكاري.. ربما، بحكم دراستنا في فلسفة القاهرة، بأن لا أحد يملك الحقيقة.. وكلنا مجتهدون على الطريق.


