قد تقوم بعض أنظمة الاستبداد بالزج لفترة قصيرة ببعض أعمدتها الفكرية التضليلية إلى السجن حتى يكتسب زخما يجعل لكلامه سوقا ليس فقط عند من هو خالي الذهن بل عند المعارضين للاستبداد!
ولقد حذر الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه- من الاغترار بزلة الحكيم فأوصى باجتنابها دون الإعراض عنه بالكلية، كما حذر من الاغترار بمنافق قد ينطق بكلمة حق فتؤدي إلى قبول سواها من أباطيله وضلالته
أخرج ابو داود- بسنده- في السنن-
عن ابن شهاب أن أبا إدريس الخولاني عائذ الله أخبره أنَّ يَزيدَ بنَ عَميرةَ – وكان من أصحابِ مُعاذِ بنِ جَبَلٍ- أخبَرَه، قال: كان لا يجلس مجلسًا للذكر حين يجلس إلا قال: (اللهُ حكمٌ قسطٌ هلك المرتابون)
فقال معاذُ بنُ جبلٍ يومًا (إنَّ من ورائكم فتنًا يكثر فيها المالُ، ويفتح فيها القرآنُ حتى يأخذه المؤمنُ والمنافقُ والرجل والمرأةُ والصغيرُ والكبيرُ والعبدُ والحرُّ، فيوشك قائلٌ أن يقول: ما للناس لا يتبعوني وقد قرأتُ القرآن؟ ما هم بمتَّبعي حتى أبتدعَ لهم غيرَه، فإياكم وما ابتدعَ، فإنَّ ما ابتدع ضلالةٌ
وأحذركم زيغةَ الحكيمِ؛ فإنِّ الشيطانَ قد يقول كلمة الضلالةِ على لسانِ الحكيمِ
وقد يقول المنافقُ كلمةَ الحقِّ)
قال: قلت لمعاذٍ: ما يدريني – رحمك اللهُ – أن الحكيمَ قد يقول كلمةَ الضلالةِ، وأن المنافقَ قد يقول كلمةَ الحقِّ؟
قال: (بلى! اجتنبْ من كلام الحكيمِ المشتهراتِ، التي يقال: ما هذه؟!
ولا يثنينك ذلك عنه؛ فإنه لعله أن يراجع
وتلقَّ الحقَّ إذا سمعتَه، فإنَّ على الحق نورًا)..”
____
*سنن أبي داود كتاب السنة (باب لزوم السنة)


