من سمات الإنسان اللازمة له: أنه بطبعه عاجز ضعيف، فلا يقدر على شيء إلا بمشيئة الله وتقديره ومعونته، قال تعالى: ﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾، وقال سبحانه: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.
وهو جهول عجول غشوم، إن لم يعلمه الله، كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾، وقال جل شأنه: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
وهو فقير محتاج، ليس له من شيء إلا ما أعطاه الله، قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾. ومن أدعية موسى في القرآن: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾.
وهو كثير الأعداء، ليس له من حافظ ولا نصير إن لم يحفظه الله وينصره، قال تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾، وقال سبحانه: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ﴾.
وهذه السمات، الواحدة منها مقعِدة للمرء، فكيف بها مجتمعة؟! وهو ما يقتضي تمام الخضوع لله، والانكسار بين يديه، وصدق الاستعانة به، وعظيم اللجوء إليه، وكثرة التضرع له، ودوام سؤال تعالى وإظهار الحاجة إليه، في كل لحظة وحين.
ولعظيم نفع الدعاء وأثره المبارك على العبد، كان ابن تيمية يقول –مُبرزًا أهميته وجلالته وعظم منزلته–:”القلوب الصادقة، والأدعية الصالحة، هي العسكر الذي لا يُغلَب”.
فاللهم ارزقنا إخلاص القلب لك ونقاوته بين يديك، وافتح علينا أبواب الدعاء وحسن المسألة، إنك جواد كريم.
والله الهادي.







