النيةُ الصالحةُ روحُ العمل، وقائدةُ المرءِ وسائقتُه، والمحرّكةُ له، والحافظةُ له من الرّدى وركوبِ المزالق. وهي بدايةُ العملِ ومرتكزُه، وشرطُ صحتهِ، التي متى صلحت – وجيء بالعمل على وفق الشرع – صلح، ومتى فسدت فسد.
ومصداقُ ذلك قولُه ﷺ: (إنما الأعمالُ بالنيات).
ولما طلب عبدُ الله بنُ الإمامِ أحمد من أبيه أن يوصيه، قال له: “يا بنيَّ، انوِ الخير، فإنك لا تزال بخير ما نويتَ الخير”.
والنيةُ الصالحةُ أوسعُ من العمل؛ فإن المرءَ قد ينوي الخير، ثم تتزاحم عليه الأعمال، وتقلُّ الأوقات، وتحصلُ العوائق، فلا يقدر على تنفيذه، بينما هو في كل حالٍ يقدر على نيته.
قال ﷺ: (فمن همَّ بحسنةٍ فلم يعملها كتبها الله عنده حسنةً كاملةً، فإن همَّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسناتٍ إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعافٍ كثيرة).
ولذلك كان الثوري يقول: (نيةُ المرءِ خيرٌ من عمله).
ولله على عبده عبوديتان: عبوديةٌ في نيتِه ومقاصدِه، وعبوديةٌ في أقوالِه وأفعالِه وأعمالِ جوارحِه.
فالموفَّقُ من يهتمُّ بإصلاح نواياه، وتوسيع إرادةِ الخير، ونفعِ الخلق، ونصرةِ الحق، ومدافعةِ الشر، والتقوِّي بالمباحات على الطاعة، على الدوام وفي كل ما يأتيه.
فاللهم أصلح نوايانا وجمّلها لنا، وأحسن لنا العمل وباركه، يا جواد يا كريم.
والله الهادي.







