ما يجري اليوم يكشف فسادًا كبيرًا وانهيارًا لافتًا في النظام الدولي؛ فمعدلات قتل المدنيين وتدمير الأحياء السكنية واستهداف البنية الإنسانية على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي أصبحت من الروتين اليومي ومن الأخبار التي لا تلقى اهتماما دوليا!
آلاف يقتلون! ومدن وبلدات كاملة تطوّق وتدمّر، وكأنه لا شيء يستحق الحديث عنه!
وفي المقابل يتحول أي ضرر يصيب اليهود إلى حدثٍ يستنفر الحكومات والمنابر والإدانات العاجلة.
هذا التفاوت الصارخ في قيمة الدماء أمام الرأي العام العالمي يعني انتهاء صلاحية أي أمل معقود بهذه المنظومة الفاسدة بل والمحاربة.
فلا قيمة لأي قرارات دولية ولا مواثيق ولا ضماناتٍ لأن هناك عصابة من البلطجية تتصرف بكامل حريتها ولم تعد جرائمها تستدعي مجرد القلق لإبقاء بعض التعلق بجدوى المؤسسات الدولية.
وحين تتكرر الوقائع دون محاسبة، يتولد شعور متنامٍ بأن القوة العسكرية وامتلاك عوامل البقاء والمدافعة، هو الذي يحدد حدود المسموح والممنوع أكثر من أي قانون أو سياسات دولية.
وعندها لا يقتصر الضرر على منطقة بعينها، بل يمتد إلى الثقة بالنظام الدولي كله. وهذه النتائج سرعها الاحتلال الصهيوني، بمساعدة الحليف الأكثر غطرسة في العالم أمريكا. في وقت تمر به هذه الدولة المتعجرفة بمرحلة حساسة تستوجب الحذر لا الاندفاع الأهوج، في ظل صراع القوى الكبرى.
إن أهم ما يجب تسجيله في هذه المرحلة ليس الحرب وحدها، بل ترسيخ فكرة أن القانون الدولي يُلزم الضعفاء أكثر مما يُلزم الأقوياء، وأن الاتفاقيات يمكن تجاوزها متى توافرت الحماية العسكرية الكافية.
وهذا يعني أن العالم يتجه بشكل أوضح ومتسارع، نحو منطقٍ يشبه العصور التي كانت فيها القوة المجردة هي المرجع الأعلى في العلاقات بين الأمم؛ حيث يصبح الصراع محتكرا في ساحة المعركة.
أولئك الذين يعولون على توقيع معاهدات واتفاقيات إنما يوقعون حبرا على ورق، لكن في الواقع، فإن كل من لا يملك قوة، ستسحقه أقدام الأقوى والأكثر تحصنا!
هذه حقيقة بدأت تدركها أوروبا والعديد من الدول، لكن قومنا لا يزالون يتعلقون بأستار الشرعية الدولية! ولا شرعية إلا شريعة الله. فمن التزم بها، نصره الله، ومن تنكر لها تحمل عواقب حماقته.







