أظهر ما أجد في البناء الإسلامي الأول (السلف) هو النقد، وعلى سبيل المثال:
= المذاهب الأربعة حالة من النقد: الشافعي تلميذ مالك وتدارس علم أبي حنيفة مع تلاميذه، ومع ذلك خرج بمذهب جديد؛ وأحمد كان محبًا للشافعي، ويجاهر بحبه، ولم يوافقه في كل ما ذهب إليه (فصار كل واحد منهما في الناس بمذهب).
=وأشهر ما يردد في علم الحديث (الجرح والتعديل)، وهو غاية النقد ورفض التواطؤ.. مهما كانت قامة من يتكلم.
=وفي مجال اللغة العربية كان النقد (الخلاف كما يسمونه) على أشده.. ومشهور التناطح الذي كان بين الكوفيين والبصريين (وهم جيران)، وكذا التناطح (المساجلات) بين أعلام اللغة، وقد مات فحل اللغة الأول (سيبويه) بعد مناطحة علمية… نطحه كبش آخر فقتله.
=وكذلك في كتابة السيرة والتاريخ، لا تجد عالمًا علّم الناس إلا وتجد من تتبعه (بمعنى نَقَدَهُ)..
رفض النقد جاء إلينا من عند النصارى.. فالنصارى وحدهم هم الذين يرون عصمة رجال الدين (الباباوات).
وهذه القداسة تكون عند حفنة ممن يتبعون العالم.. وحفنة أخرى تذهب بعيدًا وتكفرهم بل تقاتلهم إن قدروا على ذلك. ولذا انقسموا في كل شيء.. حتى المسلمات.. وكفر بعضهم بعضهم. وقاتل بعضهم بعضَهم.. وانقسموا إلى قرابة ألف دين… لأنهم كبتوا النقد.. لأنهم تفرعنوا.. لأن علماءهم حاولوا التأله.. لأن صبيانهم أرادوا آلهة بين أيديهم…
كبت النقد يؤدي إلى عدم تطوير القائم من ناحية، ويؤدي إلى انشقاقات طولية أكثر حدة من ناحية أخرى. (والصورة المصغرة عندنا في الطرق الصوفية). بمعنى أن:
قداسة العلماء= تفكير كنسي= وفي أحسن الأحوال دروشة صوفية
تغضب مني.. تعتب على إن وجدتني أتطاول على أشخاص العلماء أو على حياتهم الخاصة.. وهذا لم أفعله.. لا على العام، ولا في المجالس الخاصة. لا مع الشيوخ ولا مع غيرهم، وقد قدمت رؤية نقدية لعدد من المشاهير (زكريا بطرس، وجوزيف قزي [أبو موسى الحريري]، وديورانت، وتوينبي، وعباس العقاد، وعمرو خالد، وشيوخ السلفية، والجماعات عمومًا). ولم يحدث أني تطرقت للأمور الشخصية.. حتى بطرس ومرقص وجرجس.. مرة أستر ومرة أعف نفسي… وفي كل مرة أبعد عن الأمور الشخصية.
المشكلة عندي مع الأفكار… مع المسارات.. نقد فكري ليس إلا…
أرجو أن يكون هذا واضحًا.







