يطالب الدكتور طه عبد الوهاب المتسابق بأن يبث أحاسيسه حال القراءة، فيفرح عند ذكر الجنة، ويحزن عند ذكر النار، ويعيب على سيدنا الشيخ المنشاوي أن صوته حزين بكاء في كل أحواله!!
ولا أدري كيف؟!!
القرآن نزل على حزن.. يقرأ بخشوع وبكاء أو تباكي: شوقًا للمحبوب وخوفًا من فواته، ورجاء في النجاة من المكروه وخوفًا من وقوعه.
والقرآن لا تحضر فيه أحاسيس الذات الإنسانية منفصلة مثل: الفرح والسرور فالمتكلم هو الله سبحانه وتعالى.. لا يعتيره ما يعتري البشر، والنص القرآن يدمج بين هذا وذاك في سياق واحد.. بل في كلمات متجاورة (آية واحدة) مثل: “نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ” فكيف سيتقلب القارئ بين سرور (الغفور الرحيم) وحزن (العذاب الأليم)… ؟؟
ومثل: (﴿ غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ )
وحين تقرأ وتستحضر أن الله هو الذي يتكلم.. وهذا حاضر في تفاصيل الآيات… كلها.. الله حاضر يتحدث بنفسه عن نفسه وعن خلقه وعن فعله في خلقه.. سبحانه سبحانه، فكيف تخرج من حالة الخشوع والهيبة؟ وكيف لا تكون كسيدنا المنشاوي حزينًا وأنت تقرأ.. وهي وصية النبي، صلى الله عليه وسلم في القراءة.. وحاله.. صلى الله عليه وسلم (الخشوع…).
الدكتور أوغل في المقامات.. جنح لحال الأصوات وهي تداعب المشاعر.. وإن القرآن بيان يتلى على الناس، وليس لحنًا يغنى!!


