أبو الطيب المتنبي (٩١٥-٩٦٥ م) شاعر العربية الأكبر -سامحه الله- جعل الحمدانيين بشعره.. دولة نبل وفروسية.. وقيم وشيم.. ودين وإسلام.. وجلجلة وصلصلة.. وهم كذلك في الجم الكثير من عمر دولتهم القصير
خاصة في حروبهم مع الروم، ومناوشاتهم الدائمة معهم.. لكنهم كانوا يدافعون عن ملكهم وإمارتهم وديارهم.. لا عن دار الخلافة التي لم يكفوا يوماً عن عدائها.. والشغب عليها
لكن الذي لم يذكره المتنبي، ولم يشر إليه.. وكاد يضيع من صفحات التاريخ.. أنه وسط هذه الشنشنة.. علينا أن نعلم أن (أبا المعالي) ابن سيف الدولة الحمداني (ت 381 وعمره 40 سنة).. قد قتل خاله الشاعر الفارس الشهير أبا فراس الحمداني، وبعد أن طلب منه الأمان فأمنه.. والمؤمن لا يغدر.. لكنه غدر وفتك..
وبمن؟!
بخاله أبو فراس
ومن قبله.. قتل (أبو الهيجاء عمه سعيد) والد أبي فراس الحمداني
كذلك.. قبض مؤسس الدولة الحمدانية (أبو تغلب الغضنفر 317 – 356 ه) ابن ناصر الدولة على أبيه وحبسه في قلعة (كواشي) في الموصل
كما قبض ( أبو تغلب) على أخيه (حمدان) ثم قتله بمساعدة أخته (جميلة) وظلت دولة الحمدانيين تحكم قرابة 75 سنة من (930 إلى 1003م) إلى أن حطمها (عضد الدولة) قائد البويهيين الشيعة الفرس
ودولة الحمدانيين كما نعلم.. هي إمارة شيعية.. أسسها (الحسن أبو محمد ابن أبي الهيجاء) الملقب (بناصر الدولة).. عام ٩٣٠م
وقد توزع ملكهم على إمارتي: (حلب).. -حتى أزالهم الفاطميون منها عام 1003م- و(الموصل) حتى دمرهم البويهيون فيها عام 991م
وعلي الرغم من ذلك، فلن نبخسهم من حقهم شيئا
قال جاحظ نيسابور، حجة زمانه (أبو منصور الثعالبي ٩٦١- ١٠٣٨ م) في (يتيمة الدهر) :
“كان بنو حمدان ملوكاً وأمراء.
أوجههم للصباحة
وألسنهم للفصاحة
وأيديهم للسماحة
وعقولهم للرجاحة”
(والثعالبي.. هو أحد أكابر أهل السنة والجماعة)
وقال شمس الدين الذهبي (١٢٧٤ – ١٣٤٨ م) عن سيف الدولة: «مقصد الوفود وكعبة الجود وفارس الإسلام وحامل لواء الجهاد»
(والذهبي.. هو الفقيه الشافعي الإمام)
وقال (أبو فراس):
فلم يخلق بنو حمدان إلا
لمجد أو لبأس أو لجود
وقال (أبو فراس) أيضا:
ونحن أناس لا توسط بيننا
لنا الصدر دون العالمين أو القبر
لكن علينا أن نعلم، أن (أبا تغلب) ابن ناصر الدولة.. كان يسابق البويهيين في السيطرة على دار الخلافة ببغداد.. وأنها كانت فترة اصطراع واقتتال وإحاطة بدار الخلافة في بغداد من كل جانب.. خاصة.. الطوق الشيعي المحيط من الحمدانيين شمالاً والفاطميين غرباً والبويهيون شرقاً، ثم همج المغول والتتار القادمين من بلاد ما وراء النهر.
هؤلاء هم (الحمدانيون) الذين جلجل بهم المتنبي وغيره.. حيث كانوا إحدى الإمارات الشيعية التسع، التي انشعبت عن دولة الخلافة.. وبادلتها العداء حتى فتت عضدها، وأذهبت ريحها
وخاضت الجزء الأكبر من حروبها ضد الممالك السنية التابعة للإخشيد وكافور ببلاد الشام
وقد نسي الناس التاريخ.. وجهلوا مالم يذكره التاريخ
وعاشوا يرددون خلف (المتنبي) و(أبي فراس) وغيرهم
وليسعد القول إن لم يسعد الحال!


