عندما شاهدت التسريب المخل بالآداب والشرف والرجولة وكل شيء لمعتر عبدالفتاح أستاذ العلوم السياسية في مصر، حزنت كثيرا على رجل مثله.
وتذكرت نسخته الأولى أثناء الثورة وقبل الانقلاب حين جمعني أول لقاء به وكنت وقتها مديرا للمركز العربي للدراسات في القاهرة ومدير تحرير مجلة منبر الشرق.
كان اللقاء في مركز الحضارة الذي يشرف عليه أستاذ العلوم السياسية دكتور سيف عبدالفتاح الغني عن التعريف ودكتوره نادية مصطفى، وكلاهما عالمين جليلين في تخصصهما.
كنا بصدد تأسيس رابطة للمراكز البحثية الإسلامية في مصر لتكون هي العقل المفكر لمؤسسة الرئاسة في عهد الرئيس مرسي رحمه الله.
حضرت اللقاء بحماس الشباب فقد كنت وقتها في بداية الثلاثينيات و متحمس للتجربة، خاصة وأن قيادة في حزب الحرية والعدالة طلبت مني تجهيز خطة مشروع لمركز بحثي يعتزمون تأسيسه وأشرف عليه لاحقا ليكون تابع لمؤسسة الرئاسة، لأن مؤسسات الدولة كانت تخفي المعلومات عن الرئيس أو تتلاعب بها لتضليله، فظهرت الحاجه لمؤسسة تغطي العجز المعلوماتي و الاستراتيجي للرئاسة المصرية.
حضرت اللقاء بهذه الخلفية وهذه الحماسة لإنقاذ الوطن ودعم الرئيس.
كنت أتوقع أن أراه في لقائي الأول به كما يحاول أن يظهر نفسه على الشاشة وقتها، أستاذ مفكرا مهتما بالفكر والتنظير الاسلامي في سياق الدولة، لكنه بدا غير مكترث وأخذ طيلة الجلسة يتصفح الآيباد الخاص به ولم يلق وقتها فكرة مثمرة واحدة واندهشت كثيرا واستفزني ذلك وذكرت ذلك للدكتور سيف عبدالفتاح وقتها ولكن لا يحضرني رده الآن، ربما إذا قرأ هذا المقال أو التغريدة يتذكر الواقعة والموقف.
لكن ما اقتنعت به وقتها أن هناك شيئًا ما خطأ في هذه الشخصية، لم أرد وقتها الحكم عليه من لقاء واحد ربما يكون له عذره فيه.
لكن مع الوقت صدق حدسي في الرجل وحزنت عليه كثيرا أكثر من غضبي منه، فقد كان فعلا يمتلك ملكات عقلية تؤهله لأن يكون شخصا محترما له وزنه في تخصصه ولكنه أخلد للأرض واتبع هواه و باع دينه بعرض من الدنيا.
ما الذي استفاده معتز عبدالفتاح الآن من وقوفه المخزي بجوار السيسي سوى الاحتراق والانتهاء سياسيا و أخلاقيا .
في الحقيقة أحاول الشفقة عليه ولكن يده ولسانه مغموسة في دماء المصريين الذين برر للطاغية فعله بهم .
هل تكون هذه الحادثة بمثابة صفعة توقظه من غيه أم سيستمر السقوط الحر؟!







