قامت بريطانيا بتوقيع معاهدة في 22 مايو 2025 تقضي بنقل سيادة جزيرة دييجو جارسيا من المملكة المتحدة إلى موريشيوس، مع بند يُبقي القاعدة العسكرية في الجزيرة تحت السيطرة البريطانية لمدة لا تقل عن 99 عاماً،
فهل هذا يعد عملا غبيا كما ادعى ترامب؟
كانت الجزيرة مكتشفا برتغاليا ثم مستعمرة فرنسية ثم احتلتها بريطانيا إلى أن سمحت لأمريكا بمشاركتها في انشاء قاعدة عسكرية.
في 2019 قررت محكمة العدل الدولية أن تعيد بريطانيا ملكية الجزيرة لموريشيوس وأيدت جمعية الأمم المتحدة القرار.
قالت وقتها بريطانيا أن القرار غير ملزم ورفضت الولايات المتحدة أن تنفذ لأن عقدها مع المملكة المتحدة ينتهي في 2036
في 2020، عرض مسؤول موريشي السماح للولايات المتحدة بالاحتفاظ بالقاعدة العسكرية في حال استعادة موريشيوس السيادة على الأرخبيل، وهذا ما نفذته بريطانيا بأن حصلت على عقد ايجار لدييغو غارسيا والمنطقة العازلة المحيطة بها (40 كيلومترًا) لمدة 99 عامًا، مع إمكانية تمديد إضافي لمدة 40 عامًا، وحق الرفض الأول لأي عروض مستقبلية بشأن الموقع.
فهل هذا يعبر عن ضعف تام كما وصف ترامب؟
بداية، من المهم أن ألفت النظر إلى ان تشكيل جمعية الأمم المتحدة ولجانها كان إنجازا اشتراكيا مهما على حساب الأمة الرأسمالية المنهكة بعد حربين عالميتين أكلت أخضرها ويابسها، لذلك يهينها ترامب الجمهوري ممثل الرأسمالية المتعافية، ويحاول انشاء مجلس إدارة رأسمالي للعالم، ولذلك يصف تحاوب بريطانيا مع قراراتها بالخضوع والهوان، لكن سياسة بريطانيا العجوز الهادئة تختلف عن سياسة ابنها الجمهوري الطائش، فقد اختارت أن تحتل الجزيرة ل ٩٩ عاما قادمة دون أن تطلق تصريحا واحدا.


