في خطوة ستعيد رسم خارطة النقل البحري العالمي، كشفت تقارير اقتصادية ومصادر رسمية عن اقتراب العملاق الألماني “هاباج-لويد” (Hapag-Lloyd) من حسم صفقة الاستحواذ على شركة “زيم” (ZIM) الإسرائيلية الصهيونية، في واحدة من أكثر الصفقات تعقيداً من الناحية الجيوسياسية والأمنية في العقد الأخير.
الصفقة التي تقدر قيمتها بنحو 4.2 مليار دولار، لا تمثل مجرد توسع تجاري، بل هي إعادة تموضع استراتيجي في ظل صراع القوى العظمى على خطوط الإمداد العالمية.
هندسة الصفقة.. تحالف ألماني-إسرائيلي لفك “عقدة” الأمن القومي
بحسب صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية ووكالة “رويترز”، فإن الصفقة لم تكن لتتم لولا وجود شريك محلي؛ حيث تحالفت “هاباج-لويد” مع صندوق “فيمي” (FIMI)، أكبر صندوق استثماري خاص في الكيان المحتل.
هذا التحالف كان ضرورياً لتجاوز عقبة “السهم الذهبي” الذي تحتفظ به الحكومة الإسرائيلية في شركة “زيم”، والذي يمنح الدولة حق الفيتو لأسباب تتعلق بالأمن القومي وضمان استمرارية سلاسل الإمداد (القمح والوقود والعتاد) في حالات الطوارئ.
تشريح الاستحواذ.. تقسيم “الكعكة” بين برلين وحيفا
تعتبر الصفقة هيكلية غير تقليدية لضمان موافقة المنظمين، هاباج-لويد: تستحوذ على العمليات الدولية لـ “زيم”، بما في ذلك شبكة التسويق العالمية، والأنظمة التكنولوجية، وعقود تشغيل 99 سفينة مستأجرة.
فى الوقت الذى يتولى فيه صندوق فيمي (Zim Israel) إدارة العمليات المحلية الاستراتيجية، ويمتلك 16 سفينة ترفع العلم الإسرائيلي، لضمان بقاء “السيادة البحرية” في يد محلية.
لماذا “زيم”؟ وماذا تربح “هاباج-لويد”؟
يرى خبراء فى النقل البحري، ومنهم المحلل الشهير لارس جينسن، أن “هاباج-لويد” تسعى من خلال هذه الصفقة إلى القفز للمركز الرابع عالمياً لمزاحمة شركة “كوسكو” الصينية وتعزيز حصتها السوقية لتصل إلى قرابة 9%.
وايضا للسيطرة على طرق التجارة الحيوية خاصة الخطوط الرابطة بين الشرق الأقصى والساحل الشرقي للولايات المتحدة، وهي المناطق التي تتميز فيها “زيم” بقوة تنافسية.
بالاضافة الى الاستفادة من تكنولوجيا الشحن والتحول الرقمي المتقدم الذي تقوده “زيم” في عمليات التتبع والخدمات اللوجستية.
سلام اقتصادي أم احتكار مقنع؟
وكالة بلومبرغ، وصفت الصفقة بأنها محاولة من “هاباج-لويد” لتعميق نفوذها في تجارة المحيط الهادئ، محذرة من أن هذه الخطوة قد تزيد من “أولغاركية الشحن” (تركيز القوة في يد قلة من الشركات).
وصحيفة جيروزاليم بوست: أشارت إلى وجود معارضة داخلية قوية، حيث بدأ عمال “زيم” إضراباً فورياً احتجاجاً على الصفقة، معتبرين أنها تهدد مصير آلاف العائلات وتفرغ الشركة من أصولها السيادية، وجارى المناقشات والمفاوضات.
إن استحواذ “هاباج-لويد” على “زيم” ينهي حقبة الشركات الوطنية المستقلة ويبشر بعصر “التحالفات الهجينة”.
فبينما يربح العملاق الألماني الانتشار العالمي، تضمن إسرائيل عبر صندوق “فيمي” بقاء “مفتاح البحر” في يدها.
ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر هو تجاوز “فيتو” الشارع والنقابات العمالية، والموافقة النهائية من الجهات التنظيمية الدولية التي قد تتردد قبل السماح بهذا الاندماج العملاق.


