شهدت أسواق المعادن الثمينة والسلع الإستراتيجية العالمية هزّة سعرية عنيفة خلال تداولات الدورة الأوروبية، بقيادة المعدن الأصفر الذي دخل في موجة تصحيح حادة أفقدته مكاسب فنية مهمة في غضون جلسات وجيزة.
وجاء هذا التراجع الجماعي مدفوعاً بتحركات تقنية على شاشات التداول بالتزامن مع محاولات مؤشر الدولار الأمريكي التمسك بمستوياته الإيجابية أمام سلة العملات الرئيسية، مما فرض ضغوطاً بيعية قوية على السلع المقومة بالورقة الخضراء.
ووفقاً للتصنيف المعتمد لـ “بورصة كومكس” (COMEX) التابعة لـ “بورصة نيويورك التجارية”، سجلت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس تراجعاً ملموساً بنسبة بلغت 2.59%، لتهبط مستويات التداول إلى 4,220.70 دولاراً للأونصة وقت صياغة هذا التقرير، بعد أن استبقت الجلسة هذا الاستقرار النسبي باختبار قيعان أكثر عمقاً.
مستويات الدعم والمقاومة للمعدن الأصفر
توضح حركة التداول اللحظية أن الذهب واجه ضغوطاً بيعية مكثفة قادته للهبوط في وقت سابق من الجلسة إلى مستويات 4,191.30 دولاراً للأونصة، قبل أن يرتد طفيفاً نحو الأعلى بفعل عمليات اقتناص الفرص.
ومن الناحية الفنية، يقف المتداولون الآن أمام مستويات حاسمة تحدد مسار الذهب في المدى القصير:
حائط الصد الإستراتيجي (الدعم): يتوقع المحللون الفنيون أن يجد الذهب أرضية صلبة لمنع المزيد من النزيف السعري عند مستويات 4,046.20 دولاراً للأونصة.
سقف الطموح المضاربي (المقاومة): في حال استعادة الثيران” حيتان الشراء” للسيطرة، فإن أي موجة صعود قادمة ستصطدم بحاجز مقاومة عنيف يتركز عند مستويات 4,388.60 دولاراً للأونصة، والتي يتطلب اختراقها سيولة شرائية ضخمة.
استقرار حذر يفوق حاجز الـ 99 نقطة
على الجانب الآخر، حظي الدولار الأمريكي بدعم طفيف أسهم في سحب البساط من تحت أقدام الذهب والسلع البديلة.
وارتفعت عقود مؤشر الدولار -الذي يقيس القيمة النسبية للعملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات عالمية كبرى- بنسبة طفيفة بلغت 0.01%، ليتداول المؤشر عند مستويات 99.84 نقطة، وهو استقرار حذر يعكس ترقب الأسواق لبيانات التضخم ومسار الفائدة الفيدرالية القادم.
الفضة تتجرع خسائر قاسية والنحاس يترنح
ولم تقتصر موجة التصحيح على المعدن النفيس وحده، بل امتدت لتضرب أسواق المعادن الصناعية والثمينة الأخرى على شاشات تداول “كومكس” بشكل أكثر حدة:
الفضة تسجل الهبوط الأقسى: منيت عقود الفضة تسليم شهر يوليو بخسائر قاسية بلغت نسبتها 4.46%، لتنحدر مستويات المتاجرة بها إلى 66.86 دولاراً للأونصة، مما يعكس تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين وصناديق التحوط.
النحاس يلحق بركب المتراجعين: لم يفلت النحاس (مقياس صحة الاقتصاد العالمي) من هذه الموجة، حيث تراجعت عقود شهر يوليو بنسبة 1.65%، ليتم التداول عليه عند مستويات 6.38 دولاراً للرطل الواحد، متأثراً بتباطؤ الطلب الصناعي المؤقت خلال الدورة الأوروبية.
مآلات السوق
تؤكد هذه التحركات السريعة أن أسواق المعادن تمر بمرحلة إعادة تموضع فنية؛ حيث يستغل المضاربون مكاسب الذهب التاريخية الأخيرة لجني أرباح سريعة، مما يجعل المستويات الراهنة محط أنظار كبار المستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم المالية بانتظار إشارات أكثر وضوحاً من البنوك المركزية الكبرى.


