شهدت الانتخابات الرئاسية في ساحل العاج أجواء متوترة وعملية اقتراع محفوفة بالتوجس السياسي والأمني، مع مشاركة حوالي 8.7 مليون ناخب لاختيار رئيس من بين خمسة مرشحين، على رأسهم الرئيس الحسن واتارا الذي يسعى إلى ولاية رابعة وسط جدل دستوري ورفض شعبي ومعارضة متباينة.
جرى الاقتراع في ظل إجراءات أمنية غير مسبوقة مع نشر نحو 44 ألف جندي وعنصر أمن لضمان الاستقرار، وتواجد واسع لمنظمات المراقبة الدولية والإقليمية، في ظل منع السلطات لأي احتجاجات أو مظاهرات خلال يوم التصويت.
الأساليب الأمنية حالت دون تفجر أعمال عنف موسعة، لكن اليوم لم يخلُ من توتر ومواجهات متفرقة، شملت تخريب بعض صناديق الاقتراع واحتجاجات متفرقة خاصة بمناطق الجنوب مثل ديفو. لوحظ تفاوت في نسبة الإقبال بين مناطق البلاد، إذ بدت المشاركة ضعيفة في بعض مراكز أبيدجان مقابل كثافة واضحة في بوابة الشمال، ما يعكس الاصطفاف السياسي والجغرافي التقليدي في البلاد.

شهدت الانتخابات استبعاد أبرز المنافسين التاريخيين من المعارضة مثل لوران جباجبو والمصرفي تيجان ثيام، الأمر الذي زاد من حدة الإحباط في صفوف المعارضين وعمق الاستقطاب داخل المجتمع، حيث اعتُبرت الانتخابات أقرب إلى استفتاء على حكم واتارا أكثر منها منافسة ديمقراطية تعددية.
وترتكز حملة الرئيس واتارا بالأساس على حصيلته الاقتصادية والوعود بالاستمرار في تحقيق الاستقرار والتنمية، بينما تلاحقه اتهامات بقمع المعارضة والإخفاق في ضمان عدالة التنمية والأمن الشامل.
مخرجات الانتخابات مرشحة لعدة سيناريوهات: فإما الاستقرار الهش إذا قوبلت النتائج بقبول الفاعلين الرئيسيين، أو الانزلاق مجدداً نحو الاحتقان والعنف على غرار أزمات سنوات 2010 و2020 إذا رفضت أطراف المعارضة النتائج أو تمسكت بالطعن فيها.
نسبة المشاركة الأولية تدور حول 50%، ما يعكس الشكوك الشعبية وانقسامات الثقة في العملية السياسية. كما أن أي تصعيد في الاحتجاجات قد يُدخل البلاد في موجة عدم استقرار جديدة، في ظل احتقان اجتماعي واقتصادي وتذبذب الاستثمارات الخارجية المرتبطة بتطورات الوضع الداخلي.

من المرجح أن يُعلن فوز الحسن واتارا رسمياً وسط دعوات محلية ودولية للاحترام الكامل للنتائج ونبذ العنف وتغليب منطق المصالحة الوطنية. لكن هشاشة المؤسسات السياسية، وغياب المعارضة الفاعلة عن المشهد الانتخابي، قد يؤديان إلى استمرار التوتر وطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الانتقال الديمقراطي وتعزيز الحكم الرشيد في ساحل العاج.
هذه الانتكاسات المحتملة تجعل نتائج الانتخابات حجر عثرة أو فرصة أمام البلاد: فإما أن تعيد إنتاج مظاهر الاحتقان والصراع، أو تفتح أمام ساحل العاج آفاق تسوية داخلية مشروطة باندماج القوى المعارضة في العملية السياسية مستقبلاً.
يتصدر السباق الرئاسي الرئيس الحالي الحسن واتارا، البالغ من العمر (83 عاما)، والذي يخوض حملته الرابعة والأخيرة حسب تصريحاته، مستندا إلى ما يقرب من 15 عاما من النمو الاقتصادي والاستقرار النسبي.
أما أصغر المرشحين فهو جان لويس بيلون، وزير التجارة السابق، البالغ من العمر (60 عاما)، والذي فشل في الحصول على دعم حزب المعارضة الرئيسي.
ورغم أن واتارا يراهن على إرثه الاقتصادي، فإن شريحة واسعة من الشباب الإيفواريين عبّرت عن استيائها من استمرار النخبة السياسية، مطالبة بتمثيل حقيقي وفرص عمل.
ويبلغ متوسط عمر سكان كوت ديفوار 18 عاما، مما يعكس فجوة واضحة بين القيادة السياسية والقاعدة الشعبية الشابة. وقال أحد الطلاب في أبيدجان “لقد سئمنا من رؤية كبار السن يتخذون قرارات نيابة عنا. نريد من يفهم مشاكلنا ويمنحنا فرصًا حقيقية”.
ومن المتوقع صدور النتائج الأولية خلال 5 أيام، وفي حال عدم حصول أي مرشح على أكثر من 50% من الأصوات، ستُجرى جولة إعادة بين المرشحين المتصدرين.


